موسوعة البيئة العراقية وورد_تحديث - القسم الثاني : البيئة العراقية PDF طباعة البريد الإلكترونى
فهرس المقال
موسوعة البيئة العراقية وورد_تحديث
المحتويات وفاتحة الكتاب
القسم الأول : ماهي البيئة
القسم الثاني : البيئة العراقية
القسم الثالث : كوارث ومشاكل البيئة العراقية
القسم الرابع : نشاطات وانجازات بيئية
القسم الخامس : مؤسسـات بيئيـة
القسم السادس : وثائـق بيئيـة
خاتمة الموسوعة : مقترحات من أجل انقاذ البيئة العراقية
كل الصفحات
القسم الثاني

البيئة العراقية

* ماهي البيئة العراقية؟
* أنهار العراق                                             ساجدة المالكي
* تاريخ تكون الاهوار في العراق                           برهان شاكر
* من الطيور والحيوانات البرية في العراق                  وائلة علي








ماهي البيئـة العراقيـة()
9
ان (بيئة العراق) مثل بيئة أي وطن، تتكون من (الجانب الطبيعي) و(الجانب البشري). هنا تعريف عام بطبيعة العراق.
الغالبية الساحقة من بلدان المعمورة، وخصوصا البلدان القديمة العريقة، مثل بلادنا العراق، قد رسمت حدودها طبيعة التضاريس الجغرافية التي تتكون منها. فالعراق ليس بالصدفة قد اطلق عليه (بلاد النهرين)، لأن وجوده ككيان تشكل منذ الازل حول النهرين الخالدين (دجلة والفرات). وميزة العراق انه وادي خصيب محاط من كل ناحية بهضاب وجبال شبه وعرة: من الشرق جبال زاغاروس وهضبة ايران الممتدة حتى هضاب الهند والصين.. ومن الشمال جبال طوروس المرتبطة بهضاب القفقاس وهضبة الاناضول الممتدة حتى روسيا. ومن الغرب هضبة الشام الممتدة حتى جبال سوريا ولبنان على البحر المتوسط. ومن الجنوب هضبة الجزيرة العربية الممتدة حتى البحر الاحمر واليمن. اذن العراق، مثل الكثير من البلدان، لم يختر حدوده أبداً، بل الطبيعة هي التي اختارتها وحددتها بتضاريس طبيعية فاصلة الى درجة كبيرة، وهي الهضاب والجبال. ومن ينظر الى الخرائط التاريخية للعراق والى حقيقة الحدود الطبيعية لـ (وادي النهرين) يجد ان الكثير من أراضيه وبلداته الحدودية الاصلية قد انفصلت عنه وتبعت البلدان المحيطة به، مثل عبادان والحويزة (كانت تابعة لميسان والبصرة) وكذلك حلوان التي يقطنها الفيلية العراقيون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
() اعداد / سليم مطر

(كانت تابعة لواسط)، وكلها قد تبعت ايران في القرون الاخيرة. ومنطقة (الجزيرة: دير الزور والحسكة) قد تبعت سوريا، وجزيـرة بوبيـان والكويــت، بالاضـافة الى بعـض المناطـق الحدوديـة مع السعوديـة، مثـل (التيماء) التي كانت العاصمة الدينية لآخر ملك بابلي (نبينود). نكرر، بأننا نعني الحدود الطبيعية التاريخية الحضارية لبلاد النهرين. العراق الحالي، وبسبب ضعفه في القرون الاخيرة، قد فقد الكثير من مناطقه الحدودية وأصبح أصغر من العراق الطبيعي التاريخي.
الملاحظ ان بلادنا، ظلت دائما موحدة سياسياً ودينياً ولغوياً، حتى في فترات السيطرة الاجنبية. وهذا التوحد، لم يكن نتيجة ارادة ما من قبل الناس، بل هي خصوصاً ارادة الطبيعة. لقد ظل العراق موحداً حضارياً رغم كل الهجرات السلمية والحربية للاقوام القادمة من كل أنحاء الارض التي استوطنته، لأن طبيعة دجلة والفرات حتمت الانصهار بين الناس وتوحدهم الاقوامي والروحي والثقافي. ثم ان ضرورات التحكم بالري في النهرين من اجل سقي المزروعات وتجنب الفيضانات، حتمت ادارة موحدة، أي وجود دولة واحدة تقوده وتشرف على نظام ريه وإدارة نهريه.  
الموقع والمساحة
يقع العراق في جنوب غرب قارة أسيا وتشكل القسم الشمالي الشرقي من الوطن العربي، تحدها تركيا من الشمال وإيران من الشرق وسوريا والأردن والعربية السعودية من الغرب والخليج العربي والكويت والعربية السعودية من الجنوب، وتمتد بين خطي عرض 29.5 و 37.22 شمالا وبين خطي طول 38.45 و 48.45 شرقاً. تبلغ مساحة العراق 435052 كم مربع. أخفض نقطة هي الخليج العربي 0 م وأعلى نقطة هي حاج ابراهيم 3600 م. الساحل المائي 58 كم. تعتبر المنطقة الجبلية في الشمال الشرقي من العراق امتداد لجبال الألب التي تمتد من البلقان والى جنوب تركيا وشمال العراق وايران وافغانستان حيث تتلاشى عند الهملايا.
الجبال: جبل سنجار/ جبل قرة داغ / جبل حمرين / جبل سنام.
الأنهار الكبرى: نهر دجلة / نهر الفرات.
الانهار الصغرى: نهر شط العرب / نهر ديالى / نهر الزاب الكبير/ نهر الزاب الصغير.
البحيرات: بحيرة ساوة / بحيرة الثرثار / بحيرة دوكان / بحيرة الحبانية / بحيرة الرزازة.
السدود: حمرين / الكوت / سامراء / العظيم / قزانية / حديثة / دوكان / دربندخان / الثرثار / الحبانية / الفلوجة / الهندية / الموصل.
أقسام السطح
السهل الرسوبي : وهو ربع مساحة العراق أو ما يساوي 132000 كم مربع ويمتد على شكل مستطيل (طوله 650 كم وعرضه 250 كم) ويمتد بين مدينة بلد على نهر دجلة ومدينة الرمادي في منطقة التل الأسود على نهر الفرات من جهة الشمال والحدود الإيرانية من جهة الشرق والهضبة الصحراوية من جهة الغرب وتدخل ضمنها منطقة الاهوار والبحيرات.
الهضبة الصحراوية : تقع في غرب العراق وتحتل حوالي 1/2 مساحة القطر أو 198000 كم مربع ويتراوح ارتفاعها بين (100ـ 1000) متر وتدخل ضمنها منطقة الجزيرة.
المنطقة الجبلية : تقع المنطقة الجبلية في القسم الشمالي والشمالي الشرقي من العراق وتمتد إلى حدوده المشتركة مع سوريا وتركيا وإيران في الغرب والشمال والشرق وتحتل هذه المنطقة ربع مساحة العراق تقريبا (92000) كم مربع.
المنطقة المتموجة : وهي منطقة انتقالية بين السهول الواطئة في الجنوب وبين الجبال العالية في أقصى الشمال والشمال الشرقي في العراق وتحتل 50% من مساحة المنطقة الجبلية أو (67000) كم مربع منها (42000) كم مربع خارج المنطقة الجبلية ويتراوح ارتفاعها من 100- 200 م و 25000 كم مربع ضمن المنطقة الجبلية ويترواح ارتفاعها من 200- 450 م.
جبال العراق
ـ جبل سنجار هو جبل يقع معظمه في العراق قرب الحدود العراقية السورية في محافظة نينوى وتقع قربه مدينة سنجار، يبلغ ارتفاع أعلى قمة فيه 1200 م.
ـ جبل قرة داغ، هو جبل يقع شمال العراق. يبلغ ارتفاع أعلى قممه 2148 م.
ـ جبال حمرين عبارة عن سلسلة جبلية في العراق تمتد من محافظة ديالى الواقعة 60 كم شرقي بغداد إلى مدينة كركوك الغنية بالنفط الواقعة 260 كم شمال العاصمة العراقية بغداد.
ـ جبل سنام هو مرتفع يقع في جنوب العراق قرب بلدة صفوان قرب الحدود العراقية الكويتية وهو من المرتفعات القليلة في تلك المنطقة من العراق.
مناطق النباتات الطبيعية
منطقة الغابات والأعشاب الجبلية : تقع هذه الغابات في منطقة الجبال العالية وفي حدود منطقة البحر المتوسط وتعتبر اكثف مناطق العراق إنباتاً وذلك بسبب وفرة الامطار وإعتدال الحرارة، وتغطي النباتات حوالي 70% من مساحة المنطقة أما الثلاثين بالمائة الباقية فتشمل الحشائش والشجيرات. وأهم نباتات هذه المنطقة هي البلوط واللوز والجوز والصنوبر وحبة الخضراء.
منطقة السهوب : تشمل الأراضي الشبه الجبلية (المتموجة) وقسماً من الأطراف الشرقية للسهل الرسوبي، وتتكون معظم نباتاتها من الحشائش وبعض النباتات البصلية والشوكية.
منطقة ضفاف الأنهار : تشمل ضفاف الأنهار في مختلف جهات العراق ويتكون نباتها الطبيعي من أشجار وشجيرات وحشائش أهمها الصفصاف والاثل وعرق السوس والعاقول والشوك. وتنمو على ضفاف الأنهار أشجار زرعها الإنسان مثل أشجار الحمضيات والنخيل.
منطقة الاهوار والمستنقعات : تقع في جنوب السهل الرسوبي وتكون على شكل مثلث تقع مدن العمارة والناصرية والقرنة على رؤوسه وتقع في هذه المنطقة أهم أهوار العراق هور الحويزة وهور الحمار، ونباتها الطبيعي هو القصب والبردي.
المنطقة الصحراوية : تشمل هذه المنطقة الهضبة الصحراوية والسهل الرسوبي ماعدا أطرافه الشمالية والشرقية. ونتيجة للتفاوت العظيم للحرارة بين الصيف والشتاء والليل والنهار وكذلك الأمطار القليلة جعل نباتات هذه المنطقة قليلة ومكيفة نفسها لهذه الظروف القاسية وأهم النباتات هي الاثل والقيصوم والسدر والأشواك وغيرها من النباتات الصحراوية .
المنـاخ
يقع العراق ضمن المنطقة المعتدلة الشمالية، إلا أن مناخه قاري شبه مداري وأمطاره تشبه في نظامها مناخ البحر الأبيض المتوسط، حيث تسقط معظم أمطاره في فصل الشتاء وكذلك الخريف والربيع وتنعدم صيفاً. تتراوح معدلات درجات الحرارة من 48 درجة مئوية (120 فهرنهايت) في تموز وآب الى مادون الصفر المئوي في كانون الثاني. تسقط معظم الأمطار خلال الفترة من كانون اول الى نيسان ويتراوح معدل الهطل مابين 10– 18 سم (4 –7 عقدة) سنوياً. تكون معدلات الهطل على المنطقة الجبلية من شمال العراق أكثر من المنطقتين الوسطى والجنوبية.
ويمكن تقسيم مناخ العراق إلى ثلاثة أنواع وهي :
مناخ البحر المتوسط: ويشمل المنطقة الجبلية في الشمال الشرقي وتمتاز بشتائها البارد حيث تسقط الثلوج فوق قمم الجبال وتتراوح كمية الأمطار ما بين (400 - 1000) ملم سنوياً وصيفها معتدل لطيف لاتزيد درجات الحرارة على 35 درجة مئوية في معظم أجزائها.
مناخ السهوب: وهو مناخ انتقالي.
المناخ الصحراوي الحار: ويسود السهل الرسوبي والهضبة الغربية ويشمل 70% من سطح العراق وتتراوح الأمطار السنوية فيه ما بين (50 - 200) ملم ويمتاز بالمدى الحراري الكبير ما بين الليل والنهار والصيف والشتاء، حيث تصل درجات الحرارة ما بين (45 - 50) درجة مئوية وفي فصل الشتاء يسود الجو الدافئ، وتبقى درجات الحرارة فوق درجة الإنجماد ولاتهبط إلى مادون ذلك لبضع ليال.
الزراعة
بفضل وجود نهري دجلة والفرات والسهول الخصبة، فأنه منذ فجر التاريخ برع العراقيون بالزراعة بواسطة الري، بطرق مختلفة سواء أكان ذلك سيحاً من الأنهار والجداول أم بالواسطة. منذ الألف الثامن قبل الميلاد في هندسة الرّي أقام سكان النهرين السدود وأنشأوا الخزّانات وشقّوا الجداول لإرواء الأراضي، وما تزال آثـار الجداول و‎السدود القديمة شاخصة فـي مختلف أنحاء العراق. وعلى جانبي مجرى النهرين نشأت الكثير من المدن والتجمعات السكانية على مدى العصور، ولتنظيم شؤون الري، فقد تضمنت الشرائع العراقية القديمة نصوصاً قانونية تحدد إلتزامات معينة على المزارعين وتضع أسس علاقاتهم مع بعضهم البعض. وفي زمن العباسيين، إزدهرت شؤون الزراعة والري في العراق، وبخاصة في عهد الخليفة هارون الرشيد وإبنه المأمون. لقد إستثمر العباسيون خصوبة أرض العراق وأنشأوا الكثير من السدود والمشاريع الإروائية وفق أساليب علمية لاستغلال مصادر المياه على أفضل وجه. وبقيت معالم تلك المشاريع شاخصة في أرض العراق إلى يومنا هذا.
تم الاهتمام بالقطاع الزراعي وذلك من خلال إعتماد التخطيط العلمي وبرمجة تنفيذ المشاريع الزراعية والسعي لتوفير مستلزماتها بما يتناسب والإمكانات المتاحة والظروف المختلفة التي مرّت بها البلاد. ومنذ مطلع السبعينات شهدت الإستثمارات المخصصة للقطاع الزراعي تزايداً مستمراً. وخصّص الحجم الأكبر من تلك الإستثمارات لإقامة مشاريع البنى الإرتكازية ذات المردودات الآجلة. تتوفّر في العراق أراضٍ صالحة للزراعة تبلغ مساحتها حوالي 11 مليون هكتار. ومعظم هذه الأراضي بحاجة إلى الإرواء لتأمين الزراعة فيها نظراً للظروف المناخيـة في البلاد، كما أن معظمها مستغل حتى السهل الرسوبي منذ حوالي 6000 سنة. وتم إعتماد سياسة الإستصلاح المتكامل للتغلب على المشاكل الناجمة عن إزدياد نسبة التملّح وإرتفاع مستوى المياه الجوفية. تتمثل سياسة الأستصلاح المتكامل بمجموعة فعّاليات أو أعمال تنفيذية تشمل إنشاء شبكة من المبازل وربطها بالمصبّات الرئيسة، فضلاً عن إنشاء شبكة مبطنة من القنوات. كما وتشمل عمليات الإستصلاح التعديل والتسوية وغسل التربة وإستزراعها. وكل هذه العمليات تهدف إلـى تحسين التربة وتحويلها إلى أصناف منتجة واستخدام طرق الرّي الحديثة بهدف ترشيد إستهلاك المياه وتحقيق الاستخدام الأمثل لها.
كما تم العمل على ربط شبكات مصبات المبازل الرئيسية للمشاريع بمصب رئيسي واحد هو نهر صدام الذي استكمل تنفيذه وتشغيله أواخر عام 1992 ليخدم معظم المشاريع الإروائية وسط وجنوب العراق وتصريف مياه البزل بما يحقق تحسين نوعية المياه.

التقسيمات الادارية
ان العراق منذ الازل كان موحد جغرافياً وطبيعاً حول دجلة والفرات. وكانت مساحته الطبيعية أكبر من مساحته الحالية، إذ تشمل الكثير من المناطق المحاذية التابعة حالياً للدول المجاورة، منها مثلاً منطقة المحمرة التابعة لايران بالاضافة الى امتداده جنوباً في أعماق الخليج العربي. وعلى أساس هذا التوحد الجغرافي ـ الطبيعي حول دجلة والفرات، توحد العراقيون سياسياً وثقافياً وسكانياً. فرغم ان العراق ظل دائم استقبال الجماعات من كل أنحاء البلدان المحيطة بها، القادمة سلماً وحرباً، فأنه كان سرعان ما يوحدهم ويجمعهم ويصهرهم في روح دجلة والفرات. ظل العراق منذ انبثاق الحضارة بدولة واحدة رغم المنافسة بين السلالات (السومرية ثم البابلية ثم الآشورية)، كذلك موحد لغوياً (اللغة السومرية، ثم الاكدية بلهجاتها البابلية والآشورية). كذلك موحد روحياً ودينياً حول ديانة (تقديس الكواكب) وثلاثية (ايل الاله الاكبر رب السماء) و (عشتار الهة الارض والانوثة والامومة)، و (تموز) ابنهما ووسيط خصبهما.
بعدها اعتنق العراقيون الديانة المسيحية وحلت اللغة الآرامية ـ السريانية مكان الاكدية. وبقي العراق موحد سياسياً حتى في ظل الدول الاجنبية المحتلة.
التقسيمات الادارية
التقسيمات الادارية بعد الاسلام: بعد الفتح الأسلامي للعراق ابقى العرب على التقسيمات الادارية القديمة، فقد كان العراق وبلاد الجزيره أيام الحكم العباسي الى كور والكور الى (طساسيج) وهو مايقابل الناحيه الآن وكان لكل كوره قصبه (مركز) ومدائن ولكل مدينة قرى مربوطة بها ربطاً ادارياً.
بقيت ديار الجزيره والعراق بعد فتح هولاكو في اضطراب واختلال. سنة 941 هـ 1534 م احتل السلطان سليمان القانوني وتغلب على الجيش الصفوي فأحدث التقسيمات التالية : قسم العراق 17 سنجقاً (محافظة) وقطع منها ستة سناجق لقواده وأصبح العراق كله (اياله ـ ولاية) عاصمتها (بغداد) تتبعها الموصل والبصره، ويحكمها وال يعينه السلطان.
في أوائل القرن الثامن عشر انفصلت مقاطعة (الموصل) عن (بغداد) وخضعت زمناً لأيالة ديار بكر وانفصلت بعدها (شهر زور) وكان مركزها (كركوك). وقد استقلت تلك المقاطعتين مدة ثم أعيدتا الى حكم بغداد بعد زمن. أما في زمن الوالي العثماني (مدحت باشا) انقسمت ولاية العراق التي كانت تتألف من مقاطعتي بغداد والبصرة والموصل، الى متصرفيات (سناجق) والمتصرفيات الى أقضية والأقضية الى نواحي يحكم السنجق (المتصرفية) المتصرف ويحكم القضاء قائمقام والناحية مدير. والمراد بالسنجق وهي كلمة تركية معناها (علم أو لواء). وفي سنة 1879م أصبحت الموصل مركز ولاية بعد أن كانت متصرفية ويتبع لها مركز الموصل وكركوك والسليمانية. وفي سنة 1880م قسمت ولاية بغداد الى سبعة سناجق وهي : بغداد – الحلة – كربلاء – العمارة – المنتفق – البصرة – نجد.
وفي سنة 1884م حول سنجق البصرة الى ولاية. وفي سنة 1900م تميزت ولاية البصرة عن ولاية بغداد، وقسمت أربعة سناجق وهي البصرة  –العمارة - المنتفق (الناصرية) - نجد.
أما التقسيمات الأداريه قبل الحرب العالميه الأولى، فقد قسم العراق الى ثلاث ولايات تابعة الى العاصمة (بغداد)، وهي: (ولاية بغداد - ولاية البصرة - ولاية الموصل)، ولاية بغداد ويتبعها متصرفية بغداد – الديوانية – كربلاء، ولاية الموصل ويتبعها الموصل – شهرزور – السليمانية، ولاية البصرة ويتبعها البصرة – العمارة - المنتفق.
التقسيمات الإدارية الحالية : التقسيم الإداري في العراق فيدرالي ويشمل إقليم كردستان الذي يتكون من 3 محافظات هي (اربيل، سليمانية، دهوك) و 15 محافظة قي الوسط والجنوب :

الأنبار

ذي قار

بغداد

نينوى

المثنى

صلاح الدين

دهوك

القادسية

ديالى

أربيل

بابل

واسط

كركوك

كربلاء

ميسان

السليمانية

النجف

البصرة



النفـط
يعتمد الاقتصاد العراقي اعتماداً شديداً على النفط. فاقتصاده نفطي في المقام الأول، إلاّ أن النفط لا يشكل المورد الوحيد كباقي دول الخليج العربي، وهو من الدول المؤسسة لمنظمة الأوبك وبدأت صناعته منذ عام 1925. وقد بدأ الإنتاج في حقل بابا گرگر في كركوك بعد عامين من ذلك التاريخ وتوالى في الحقول الأخرى وتم تأميمه في عام 1972. وقبل التأميم اتبعت شركات الامتياز النفطي العاملة سياسة معاقبة العراق بالحد من إنتاجه والتقليل من حصته في الأسواق العالمية خاصة بعد ثورة 14 تموز 1958 وسن قانون رقم 80 لعام 1961 والمعروف بقانون الاستثمار المباشر. وبالرغم من الحظر الذي كان يتعرض له العراق منذ عام 1990، إلاّ أن العائدات الإجمالية للصادرات النفطية العراقية (أبيض + أسود) قدرت في عام 2000 بأكثر من 20 مليار دولار، وكان إنتاج النفط حتى قبل الغزو الأمريكي للعراق ما لا يقل عن مليوني برميل يومياً، وطاقته التكريرية فاقت 500 ألف برميل لكل يوم عن طريق أكبر عدد لمصافي النفط والتي بلغت (مقارنة بكل دول الوطن العربي) 12 مصفاة في عام 2000. وقد وصل إجمالي العائدات النفطية العراقية سنة 1989 إلى 14.5 مليار دولار شكلت 99% من دخل الصادرات. ويذكر إحصاء صدر عام 1990 أن قيمة الصادرات العراقية بلغت 10.535 مليار دولار منها 99.5 % من النفط ومصادرالطاقة، بلغت حصة استيرادات الولايات المتحدة الأمريكية منها 28%. وفي عام 1996، شكلت صادرات النفط 269 مليون دولار فقط أي ثلث صادرات العراق البالغة 950 مليون دولار. لكنها عادت بحلول عام 2001 ووصلت قيمتها إلى 15.14 مليار دولار من أصل صادرات إجمالية تصل قيمتها إلى 15.94 مليار دولار.

احتياطـي النفـط
بلغ احتياطي النفط العراقي الثابت حوالي 112 مليار برميل، مما يجعله ثاني أكبر خزان نفطي معروف في العالم. وتجعل الاحتياطيات الثابتة والمحتملة (يقدر المحتمل في العراق بحوالي 150 مليار برميل) وهو بذلك ثاني دول العالم بعد المملكة العربية السعودية، ويتوقع البعض أن يفوق الاحتياطي في العراق نظيره في دول الخليج بإكمال البحث والتنقيب في الأراضي العراقية التي لم تلقَ مسحاً جيولوجياً كاملاً. وبسبب دخول العراق في عدة حروب متتابعة، لم يتمتع العراق باستخدام التقنيات الحديثة المستعملة في التنقيب عن النفط في العالم، وعلى رأس هذه التقنيات البحث الجيولوجي بالمجسات ثلاثية الأبعاد 3D seismic  وستحل هذه التقنيات محل أساليب قديمة مستخدمة منذ الثمانينيات مثل الحقن المائي (Water injection) وتحسن نسب استخراج النفط في المكامن المكتشفة حالياً مع التقدم التكنولوجي… تجعل كميات النفط التي يمكن استخراجها في المستقبل تقدر بأكثر من 360 مليار برميل، وهذا يكفي للاستمرار بمعدل الإنتاج بالطاقة المتاحة حالياً لمدة ثلاث قرون ونصف. ويتمتع العراق بطاقات نفطية هائلة، فمن أصل حقوله النفطية الأربعة والسبعين المكتشفة والقائمة، لم يتم استغلال إلاً 15 حقلاً، بحسب محللي قطاع النفط. وتحتاج الحقول النفطية المُستغلة وحدها إلى مبالغ كبيرة من الاستثمارات والإصلاحات قبل أن تستطيع استئناف الإنتاج الكامل. وقد يحتاج العراق اليوم إلى ما بين 18 شهراً وثلاث سنوات للعودة إلى مستوى الإنتاج السابق للعام 1990 والبالغ 3.5 مليون برميل يومياً.
أن الجزء الأعظم من الاحتياطي النفطي العراقي يتركز في الجنوب أي بمحافظة البصرة حيث يوجد 15 حقلاً منها عشرة حقول منتجة وخمسة ما زالت تنتظر التطوير والإنتاج. وتحتوي هذه الحقول أحتياطياً نفطياً يقدر بأكثر من 65 مليار برميل، أي نسبة 59% تقريبا من إجمالي الاحتياطي النفطي العراقي. ويشكل الاحتياطي النفطي لمحافظات البصرة وميسان وذي قار مجتمعة حوالي ثمانين مليار برميل، أي نسبة 71% من مجموع الاحتياطي العراقي. أما بالنسبة لوسط وشمال البلاد فيقدر الاحتياطي النفطي الموجود في كركوك بحوالي 13 مليار برميل، أي أنه يشكل حوالي 12% من إجمالي الاحتياطي العراقي من النفط العراقي.

حقـول النفـط

حقول الجنوب :

حقل نهر عمر

حقل أبو زرقان

حقول الرميلة في البصرة

حقل الأحدب

حقل الدجيلة

حقل الزبير

حقل لهيث

حقل جبل فوقي

حقل القرنة الغربي

حقول بزركان

حقول الناصرية

حقول مجنون




حقول الشمال  :

حقول بابا گرگر

في كركوك

حقول كويسنجق

حقول عين زالة

في الموصل

حقول خباز

في كركوك

حقل الكيارة

حقول جمبور

حقول حمريين

حقل بلخانة

حقول بطمة

في الموصل

حقول جمجمال

في كركوك

حقول النخيب

في الانبار

حقول باي حسن في كركوك



المعـادن
بالإضافة إلى النفط والغاز الطبيعي، يوجد في الأراضي العراقية كميات كبيرة من الفوسفات كما في حقول عكاشات المنتجة للفوسفات ويوجد الكبريت بكميات كبيرة في منطقة المشراق في محافظة نينوى وهناك ثروات غير مستغلة كاليورانيوم والزئبق الأحمر.

الآثـار
العراق مهد الحضارات تزخر أرضه بالكثير من الآثار والمواقع الأثرية المختلفة والمتعددة باختلاف الحقب والحضارات التي نشأت فيه وامتدت اليه، فمنذ نشأة الخلق وجنات عدن إلى حضارات ما قبل التاريخ وحضارة أور والاكدية والحضارات السومرية والبابلية والآشورية والآرامية والرومانية واليونانية والفارسية والإسلامية. ومن برج بابل وبوابة عشتار إلى الزقورة ومدينة الحضر وايوان كسرى والملوية والمدرسة المستنصرية وغيرها الكثير.
السياحـة : العراق تمتد جذور حضارته في باطن التاريخ منذ نحو 7000 عام أو يزيد، وأرض التنوع الثري في ثقافاته وأعراقه وتضاريسه الطبيعية الممتدة من ذرى المرتفعات الشاهقة في الشمال إلى أهوار الجنوب وشط العرب وغابات النخيل الذي يضع العراق في مقدمة منتجي أفخر أنواع التمور في العالم. والعراق كنز سياحي هائل، بمحتواه من خيرات طبيعية تتمثل في أراض خصبة ومصادر للمياه العذبة تتقدمها مياه الرافدين دجلة والفرات وغيرهما من المصادر خاصة في مناطق الشمال حيث تكثر الينابيع والشلالات، أو بما اختزنه الموروث الشعبي العراقي من إفرازات الحضارات القديمة التي تعاقبت على أرضه. بالإضافة إلى أن العراق يحوي الكثير من الأضرحة والمراقد الدينية.

السياحة الدينية :
أضرحة ومزارات العتبات المقدسة :
- مزارات الأنبياء عبر التاريخ :
•    يوجد ضريحا آدم والنبي نوح في وادي السلام في النجف، وضريحا النبي هود وصالح.
•    مقام النبي ذي الكفل في الحلة.
•    مقاما النبي يونس والنبي شيت في الموصل.
•    مقام النبي عزير في العمارة.
- مواقع النزهة والترويح :
•    بحيرة النجف، ضفاف نهر الفرات وبساتين النخيل التي تزخر على ضفافه.
•    أربيل، يوجد في أربيل أكثر من 110 تلال وموقعاً أثرياً يرجع تاريخها منذ العصر الحجري وحتى التحرير الإسلامي، ومن أهم المعالم الأثرية قلعة أربيل وتل السيد أحمد والمنارة المظفرية.
•    بابل، تقع بابل في القسم الأوسط من العراق وتبعد عن العاصمة بغداد حوالي 100 كم.
•    زقورة أور في ذي قار جنوب العراق والتي تحتوي على حوالي 3000 موقع تراثي بالاضافة الى 1200 موقع أثري. ففيها مدينة اور الأثرية والزقورة وكنوز شبعاد وهي مدينة إبراهيم وفيها منزله وفيها جرت معركة ذي قار بين العرب قبل الأسلام والفرس.
•    البصرة، منشأ البشرية ومكان جنة عدن وملتقى دجلة والفرات وأول مدينة أنشأها المسلمون خارج الجزيرة العربية تحتوي العديد من الأماكن الأثرية والاضرحة منها ضريح عبد الله بن علي الهادي وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام.
•     كركوك، يوجد بها مرقد النبي دانيال ومقام (خطوة) تعود إلى الامام علي بن الحسين (زين العابدين) وهو أحد أولاد الامام الحسين بن علي ابن أبي طالب (ع) وجامع العريان الذي يعود بنائه إلى سنة 1142 وكذلك قلعة كركوك والسور العباسي والكنيسة الحمراء.
•    ديالى، تتميز المحافظة بالتلال الأثرية التي تعود إلى بداية الألف الخامسة قبل الميلاد حتى العصور الحضارية المتأخرة ومن أهمها تل أسمر وهو موضع مدينة اشنونا وقد وجد فيه عدد من المعابد والقصور والتماثيل، وتل اجرب، وتل اشجالي وفيه معبدا إله الشمس وعشتار.
•    دهوك، تقع محافظة دهوك في أقصى شمال غرب العراق وتعتبر من المحافظات المهمة وخاصة من الناحيتين التاريخية والجغرافية فالآثار والمنحوتات المكتشفة في تلالها وكهوفها تدل على أهميتها فضلا عن موقعها الجغرافي المتميز وذلك لوقوعها على حدود دولتين (تركيا وسوريا) إضافة إلى مرور خط مواصلات دولي استراتيجي فيها يربط العراق بتركيا والعالم الخارجي.
•    صلاح الدين، تشتهر محافظة صلاح الدين بوجود عدد من المراقد منها مرقد الامام علي الهادي وابنه الامام الحسن العسكري ومرقد السيد محمد بن علي الهادي (ع) ومرقد الشيخ إبراهيم بن مالك الاشتر، وتوجد بها المئذنة الملوية (الجامع العباسي) وقصر العاشق وقصر الخلافة العباسية وجامع أبي دلف ومن الآثار مدينة اشور التاريخية وتقع على نهر دجلة وتطل من جهة الشمال على سهل فسيح في نهايته مدينة الشرقاط الحالية وسورتكريت.
•    كربلاء. أما أهم معالم مدينة كربلاء فهى مرقد الامام الحسين بن علي ومرقد أخيه العباس (ع) وكثير من قبور الصحابة الشهداء الذين استشهدوا بواقعة الطف ويوجد بها المخيم الحسيني ومقام الامام المهدي ويقع بها حصن الاخيضر ويقع جنوب كربلاء بمسافة     48 كم.
•     نينوى، مدينة ذات تاريخ عريق يرجع إلى الالف الخامسة قبل الميلاد، وتعتبر نينوىموطناً للأنبياء، مركزها الموصل وتقع في الجزء الشمالي الغربي من العراق وتتوفر فيها أماكن سياحية وترفيهية وآثارية ودينية. ومن معالمها البارزة جامع النبى يونس والجامع النوري الكبير الذي بني عام 568 م وجامع وضريح نبي الله جرجيس.
•    واسط، سميت واسط لأنها تقع وسط العراق، بناها الحجاج بن يوسف الثقفي سنة 78هـ وهى تبعد عن بغداد مسافة 172 كلم من جهة الشرق ويتبعها عدد من الأقضية والنواحي ويوجد بها سد الكوت الذي انتهى العمل به سنة 1935 م وقبر الشاعر أبو الطيب المتنبي ومرقد الصحابي سعيد بن جبير الذي قتله الحجاج بن يوسف إضافة إلى مراقد أخرى كثيرة.

السياحة البيئية :
بين نهري دجلة والفرات وعلى أطرافهما ومن الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب يزخر العراق ببيئة سياحية متنوعة حيث تشكل السياحة البيئية جزءاً كبيراً من السياحة العامة في العراق، فحتى وقت قريب وقبل أندلاع الحرب الأخيرة كان العراق محط أنظار سياح البيئة الذين كانوا يأتون من مختلف دول العالم وخاصة الدول المجاورة لممارسة هواياتهم في صيد الطيور وخاصة صيد الصقور هذه الهواية التي بدأت في العراق أوائل القرن العشرين على أيدي الصيادين العراقيين في المناطق الوسطى والجنوبية من البلاد، وتوجد عدة بحيرات في العراق تعد مرفأً سياحياً منها بحيرة الحبانية. كما يعد شمال العراق منطقة زاخرة بطبيعتها الخلابة حيث تتنوع بجبالها ووديانها وسهولها وشلالاتها مثل شلال كلي علي بيك وغيره.









أنهار العـراق
اعداد / ساجدة المالكي

10

تتمثل الموارد المائية السطحية للعراق بإيراداته من مياه نهر الفرات، ومياه نهر دجلة والروافد التي تصبّ فيه داخل الأراضي العراقية.

نهر دجلة:
تقع منابع نهر دجلة في مرتفعات تركيا الجنوبية الشرقية، وتتكون من عدّة روافد يجري بعضها من المرتفعات القريبة من بحيرة (وان) وتؤلف نهر (بوتان صو)، ويجري البعض الآخر من الجبال القريبة من بحيرة (كولجك) وتؤلف نهر (بطمان صو). وبإلتقاء هذين النهرين يتكون المجرى الرئيس لنهر دجلة. يبلغ طول نهر دجلة 1900 كم، يقـع 1415 كم منها داخل الأراضي العراقية.
يدخل نهر دجلة الحدود العراقية عند قرية فيشخابور. وتصبّ فيه روافد عدّة داخل الأراضي العراقية أهمها: الخابور، الزاب الكبير، الزاب الصغير، نهر العظيم ونهر ديالى. وتعتمد على مياهه داخل العراق عدة محافظات إعتماداً كلياً وهي، دهوك، أربيل، السليمانية، التأميم، نينوى، صلاح الدين، ديالى، بغداد، واسط، ميسان وجزء من محافظة البصرة.
إن معدل الإيراد المائي السنوي المسجل لنهر دجلة لسنوات عديدة عند الحدود العراقية ـ التركية يبلغ بحدود (19.43) مليار متر مكعب، وهو الجزء المشترك بين الدول الثلاث (تركيا وسوريا والعراق). وتبلغ مساحة حوض نهر دجلة 235 الف كم2، تقع 45% من هذه المساحة داخل الأراضي العراقية.

نهر الفرات :
ينبع نهر الفرات من السلاسل الجبلية في شرق الأناضول في الأراضي التركية. وتتجمع جداوله الصغيرة من فرعين هما (فرات صو) الذي يجري في سهول أرضروم و(مراد صو) الذي يجري في هضبة أرمينيا. وعند إلتقاء الفرعين في (كيبان) يتكوّن المجرى الرئيس للنهر.
يقطع نهر الفرات الحدود التركية ـ السورية عند مدينة (جرابلس) وتصبّ فيه داخل الأراضي السورية ثلاث روافد هي، الساجور، البليخ والخابور. يدخل النهر الأراضي العراقية عند مدينة القائم (حصيبة) وتعتمد على مياهه محافظات الأنبار وبابل وكربلاء والنجف والقادسية والمثنّى وذي قار، وجزء من محافظة بغداد وكذلك جزء من محافظة البصرة. ولا يوجد مصدر مائي في كل هذه المناطق سوى ما يأتيها من إيرادات مائيّة عبر نهر الفرات.
يبلغ الطول الكلّي لنهر الفرات 2940 كم، منها 1176 كم داخل الأراضي التركية و 604 كم في الأراضي السورية و 1160 كم في الأراضي العراقية.
وتبلغ مساحة حوضه 444000 كم2، تقع 40% منها في الأراضي العراقية. أمّا معدّل الوارد المائي لنهر الفرات داخل الأراضي العراقية، فقد بلغ في الفترة من عام 1930 إلى عام 1970 بحدود 30.3 مليار م3.
إن هذا الإيراد قد إنخفض خلال فترات إملاء السدود وبعد إنشائها، حيث إنخفض خلال فترة إملاء سد كيبان في تركيا وسد الطبقة في سوريا إلى 9.020 مليار م3 عام 1974 والى ما يقرب من الكمية نفسها في فترة إملاء سدّ أتاتورك في تركيا خلال عام 1990 .
كما أن معدلات إيرادات النهر السنوية بإنخفاض مستمر مع تطور تنفيذ المشاريع التركية والسورية.

شط العرب:
بعد أن يلتقي نهرا دجلة والفرات في القرنة يتكون شط العرب الذي يبلغ طوله 180 كم ويصبّ فيه نهر الكارون من إيران ومياه من هور الحويزة، الذي يعدّ نهر الكرخة القادم من إيران أيضاً المغذي الرئيس له. ويعدّ شط العرب ممرّاً ملاحياً رئيساً للعراق، أمّا للأغراض غير الملاحية فأن الإستفادة منه محدودة.
مستقبل موارد العراق المائية
لغرض تقييم مستقبل الموارد المائية في العراق، لا بدّ من استعراض أهمّ المشاريع والخطط في كل من العراق وسورية وتركيا للتعرف على مدى تأثيرها على هذه الموارد.

1- المشاريع العراقية :
السدود والنواظم :
بهدف ضمان استغلال الموارد المائية المتاحة أمثل استغلال، أنشأت الجهات العراقية عدّة سدود على نهر دجلة وروافده منها: سد دوكان عام 1959 وسد دربندخان عام 1962 وسدّ حمرين عام 1981 وسدّ صدام عام 1986 وسدّ دبس عام 1965 وسدّ ديالى عام 1969 والسدّ العظيم عام 1999.
كما أَنشأت عدد كبير من السدّات والنواظم القاطعة الرئيسة أهمها : سدّة الكوت عام 1939 وسدة سامراء ومنظومة الثرثار عام 1956، ونواظم المشرح والكحلاء عام 1977 والبتيرة والعريض عام 1978 .
أمّا على نهر الفرات فأن أهمّ ‎السدود والنواظم التي أُنشأت هي : سد القادسية عام 1987، ومنظومة الهندية عام 1911 وقد أُعيد إنشاؤها عام 1989، وناظم المجرّة عام 1942 وسدّة الرمادي وناظم الذبان عام 1948 وناظم الورّار عام 1952 ونواظم كرمة بني سعيد وأم نخلة وعكيكة والحفّار عام 1957 وناظم المشخاب عام 1959 وناظم غليوين عام 1968 وسدّة الفلوجة عام 1985 ونواظم الكوفة والشامية والعباسية عام 1986، وناظم البصرة على شط البصرة عام 1983.

2- المشاريع التركية :
تطلق تركيا على مشاريعها التي تقوم بإنشائها الآن والتي تخطط لإقامتها مستقبلاً على نهري دجلة والفرات إسم (مشروع جنوب شرق الأناضول(GAP) ، ويتكون المشروع من 22 سدّاً      و 19 محطة كهرومائية وعدد من الأنفاق والقنوات والمشاريع الإروائية. وقد باشرت تركيا بإنجاز أهم مرتكزات هذا المشروع. فأنشأت على نهر الفرات سدّ كيبان عام 1974 و سدّ قرقايا عام 1986، وفي عام 1990 أنجزت (سد أتاتورك) وهو من السدود الكبيرة في العالم إذ تبلغ طاقته الخزنية بحدود (48) مليار م3.
وفي عام 1994 أكملت تركيا المرحلة الأولى من مشروع لأطول نفق إروائي من نوعه في العالم (نفق أورفة) الذي يأخذ المياه من خزّان سدّ أتاتورك إلى مسافة بعيدة لإرواء أراضٍ تقع خارج نطاق حوض الفرات.
ويجري حالياً إنشاء سدّين جديدين على نهر الفرات وعلى مقربة من الحدود التركية ـ السورية، هما سدّ (بيره جك) و سدّ (قرقاميش) حيث سيتاح لتركيا بعد إكتمال هذين السدّين التحكّم شبه المطلق بمياه النهر.
أمّا على نهر دجلة فقد أنجزت تركيا في عام 1997 سدّي (كيرال كيزي ودجلة) على روافد النهر، وأعلنت عن مباشرتها إنشاء سدّ (ألي صو) على المجرى الرئيس للنهر. وتشير التقارير المنشورة عن مؤسسة مياه الدولة التركية أن إجمالي الأراضي المرواة حالياً ضمن مشروع (GAP) تبلغ حوالي 14500 هكتار فقط، منها 8 ألف هكتار ضمن حوض نهر الفرات و 6.5 ألف هكتار ضمن حوض نهـر دجلة.
وتستهدف تركيا إرواء 1.091 مليون هكتار ضمن حوض نهر الفرات 0.602 مليون هكتار ضمن حوض نهر دجلة. علماً بأن هناك مساحة قدرها حوالي 537 ألف هكتار شمال سدّ أتاتورك تروى من نهر الفرات وبذلك يبلغ مجموع المساحة المقرّر إرواؤها (في التطوير الكامل لمشاريع التخزين والري على حوض الفرات في تركيا) 1.628 مليون هكتار.

3- المشاريع السورية :
قدّر البنك الدولي المساحات المزروعة في سوريا على نهر الفرات في عام 1965 بـ 213 ألف هكتار وقدّر استعمالاتها المائية بـ 3 مليار متر مكعب سنوياً. وحسب المعلومات المقدمة من قبل الوفد الفني السوري في مفاوضات اللجنة الفنية للمياه المشتركة عام 1983 فأن المساحات المروية في حوض الفرات كانت في ذلك العام 258 الف هكتار ويبلغ إحتياجها المائي بحدود 3.87 مليار م3.
وتقدّر المساحات المرّوية عام 1998 ضمن حوض الفرات بـ 258 ألف هكتار وليس لسوريا مساحات تذكر تروى من نهر دجلة حالياً.
ويبلغ مجموع المساحات التي تخطط سوريا لإروائها ضمن حوض الفرات 773 ألف هكتار وتخطط أيضاً لإرواء 227 ألف هكتار ضمن حوض نهر دجلة.

4- موارد العراق المائية المستقبلية :
في ضوء إستمرار الدول المتشاطئة في أعالي نهري دجلة والفرات بتنفيذ خططها باستثمار مياه النهرين دون التوصل إلى اتفاق بشأن قسمة المياه وفقاً لقواعد القانون الدولي، فأن ذلك سيؤدي إلى نقص خطير في كمية المياه الواردة إلى العراق وتردٍ في نوعيتها وسيكون لذلك آثاره السلبية وانعكاساته الخطيرة على مختلف مناحي الحياة في العراق.
إن كل هكتار ترويه تركيا مستقبلاً خارج طاقة نهري دجلة والفرات سيؤدي الى خروج مساحة مقابلة من الزراعة داخل العراق.
لا بدّ من الإشارة إلى أن العراق يقوم حالياً بإرواء 2.178 مليون هكتار ضمن حوض دجلة يقابلها 26 ألف هكتار فقط في تركيا، بما في ذلك المساحة التي تروى ضمن مشروع ألـGAP)   و 1.370) مليون هكتار ضمن حوض الفرات يقابلها 32 ألف هكتار فقط في تركيا. كما أن نقص كل مليار متر مكعب من المياه سيؤدي الى خروج 62.5 ألف هكتار من الاراضي الزراعية من الزراعة داخل العراق.
وإذا أردنا أن نقارن بين كمّية المياه التي كانت تصل إلى العراق قبل مشاريع التطوير التي تقيمها دول أعلى المجرى والمتوقع وصولها مستقبلاً بعد إنجاز هذه المشاريع ونوعية تلك المياه، فيمكن توضيح ذلك بما يلي :
•    معدل الإيراد قبل التطوير : 20.90 مليار م3.
•    معدل الإيراد بعد التطوير : 9.16 مليار م3.
•    النوعية قبل التطوير : 250 ملغم / لتر.
•    النوعية بعد التطوير : 375 ملغم / لتر.
- نهر الفرات (عند الحدود) :
•    معدل الإيراد قبل التطوير : 30.3 مليار م3.
•    معدل الإيراد بعد التطوير : 8.45 مليار م3.
•    النوعية قبل التطوير : 457 ملغم / لتر.
•    النوعية بعد التطوير : 1220 ـ 1275 ملغم / لتر.
إن إجمالي الإحتياجات المائية المطلوب تأمينها للنشاطات المختلفة فـي العراق تقدّر بـ (74) مليار متر مكعب عام 2000، وتقدّر بـ 101 مليار متر مكعب عام 2020 ، مع العرض بأن هذه الإحتياجات لا تتضمن فواقد التبخر من الخزانات، والمياه الصحّية.

الاتفاقيات الخاصة بنهري دجلة والفرات
إن النهر الدولي، كما أشرنا، هو النهر الذي تقع أجزاء منه في دول مختلفة. ولذلك فإن نهري دجلة والفرات هما نهران دوليان لوقوع أجزاء منهما في ثلاث دول هي : تركيا وسوريا والعراق. وتبعاً لذلك فأنهما يخضعان لقواعد القانون الدولي التي تنطبق على الأنهار الدولية. وبالإضافة إلى ذلك فإن هنالك عدد من الاتفاقيات والبروتوكولات التي نظّمت بعض أوجه استغلالهما، ومنها :
1- نصت المادة الثالثة من (معاهدة باريس) المعقودة في 23 كانون أول 1920 بين فرنسا وبريطانيا بصفتهما الدولتان المُنتدبتان عن العراق وسوريا، على عقد إتفاق بينهما لتسمية لجنة مشتركة يكون من واجبها الفحص الأولي لأي مشروع تقوم به حكومة الإنتداب الفرنسي (في سوريا) لمياه نهر الفرات ونهر دجلة والذي من شأنه أن يؤثّر على مياه النهرين عند نقطة دخولهما إلى المنطقة الواقعة تحت الإنتداب البريطاني (العراق).
2- أفردت إتفاقية (لوزان) المعقودة بين دول الحلفاء وتركيا في تموز 1923 مادة خاصة شاملة لهذا الموضوع وهي (المادة 109) التي نصّت على ما يلي :
(عند عدم وجود أحكام مخالفة، يجب عقد إتفاق بين الدول المعنية من أجل المحافظة على الحقوق المكتسبة لكل منها، وذلك عندما يعتمد النظام المائي فتح القنوات، الفيضانات، الرّي، البزل، والمسائل المماثلة) على الأعمال المُنفذة في إقليم دولة أخرى، أو عندما يكون الإستعمال المائــي في إقليــم دولـة ومصادر هذه المياه في دولة أخـرى بسبب تعيين حدود جديدة، وعند تعذّر الإتفاق تحسم المسألة بالتحكيم.
3- في عام 1946 عقدت معاهدة الصداقة وحسن الجوار بين العراق وتركيا، وقد ألحق بها بموجب المادة السادسة منها، ستة بروتوكولات، عالج أولها موضوع تنظيم جريان مياه نهري دجلة والفرات مع روافدهما بالتأكيد على حقّ العراق في تنفيذ أية إنشاءات أو أعمال على النهرين تؤمن إنسياب المياه بصورة طبيعية أو للسيطرة على الفيضانات سواء في الأراضي العراقية أو الأراضي التركيـة على أن يتحمل العراق تكاليف إنشائها. ونصت المادة الخامسة من البروتوكول على ما يلي :
(( توافق حكومة تركيا على إطلاع العراق على أية مشاريع خاصة بأعمال الوقاية قد تقـرر إنشائها على أحد النهرين أو روافده وذلك لغرض جعل الأعمال تخدم على قدر الإمكان مصلحة العراق كما تخدم مصلحة تركيا)).
4- وفي عام 1980 وقّع العراق وتركيا في أنقرة محضر إجتماع اللجنة العراقية ـ التركية المشتركة للتعاون الأقتصادي والفني، وقد ورد في الفصل الخامس منه الخاص بالمياه ما يأتي :
((إتفق الطرفان على إنعقاد لجنة فنية مشتركة خلال شهرين لدراسة المواضيع المتعلقة بالمياه الأقليمية خلال مدة سنتين قابلة للتمديد سنة ثالثة وستدعى الحكومات الثلاثة لعقد إجتماع على مستوى وزاري لتقييم نتائج أعمال اللجنة الفنية المشتركة ولتقرير الطرق والأجراءات التي توصي بها اللجنة الفنية المشتركة للوصول الى تحديد الكمية المناسبة والمعقولة من المياه التي يحتاجها كل بلد من الأنهار المشتركة)).
5- في عام 1990 وقّــع العراق وسوريــا إتفاقـاً مؤقتاً يقضي بتحديد حصة العـــراق بـ (58%) من المياه الواردة في نهر الفرات عند الحدود التركية السورية وحصة سوريا بـ (42%) منها ولحين التوصل الى إتفاق ثلاثي ونهائي حول قسمة مياه الفرات مـع تركيا.
6- سبق لتركيا وسوريا أن وقعتا عام 1987 إتفاقا مؤقتا قضـى بأن تكون كمية المياه الواردة على الحدود التركية ـ السورية أثناء إملاء سدّ أتاتورك فـي تركيا، بـما لا يقل عن (500 م3/ ثا)، وهو الإتفاق الذي يعترض عليه العراق كونه لا يلبي الحد الأدنى من حقوقه المشروعة في مياه نهر الفرات، كما أنه إتفاق مؤقت بفترة مليء سـدّ أتاتورك.

حقوق العراق في النهرين
لقد استطاع العراقيون القدماء استغلال مياه نهري دجلة والفرات أفضل استغلال. وقد تطور ذلك الاستغلال تطوراً عظيماً في عصر الدولة الإسلامية في العراق. وفي العصر الحديث، كان العراق سباقاً في تطوير مشاريعه الإروائـية وتوسيع الرقعة الزراعية. ومن هنا فأن حقوقه التأريخية قد ترسّخت على مرّ العصور والأزمان واكتسبت الأولوية والأسبقية على استخدامات الدول الأخرى المتشاطئة معه.
ومن الثابت أن العراق قد سبق دول الحوض في استخدام أكبر كمية من مياه نهر الفرات. فقبل عام 1917 كان العراق يروي أكثر من نصف مليون هكتار ثم تطورت بعد ذلك التاريخ مشاريع الري وإستصلاح الأراضي.

*  *  *
دجلة والفرات في التاريخ


13


ان نهر دجلة  ينبع من مرتفعات جنوب شرق هضبة الأناضول في تركيا ويمر في سوريا 50 كم في ضواحي مدينة القامشلي ليدخل بعد ذلك أراضي العراق عند بلدة فيش خابور، ويصب في النهر مجموعة كبيرة من الروافد المنتشرة في أراضي تركيا وإيران والعراق لعل أهمها وأطولها الخابور، والزاب الكبير، والزاب الصغير، والعظيم، ونهر ديالى. ويتفرع دجلة إلى فرعين عند مدينة الكوت هما نهرالغراف والدجيلة.
ان نهر دجلة يلتقي بنهر الفرات عند القرنة في جنوب العراق بعد رحلته عبر أراضي العراق ليكونا شط العرب الذي يصب في الخليج العربي، ولكن تغير مجرى الفرات في الوقت الحاضر وأصبح يلتقي بنهر دجلة عند منطقة الكرمة القريبة من البصرة، ويبلغ طول مجرى النهر حوالي 1.178 كم.
أما نهر الفرات فيعتبر من الأنهار الكبيرة في جنوب غرب آسيا، ينبع من تركيا ويتألف من نهرين في آسيا الصغرى هما مراد صو (أي ماء المراد) شرقاً، ومنبعه بين بحيرة وان وجبل أرارات في أرمينيا وقره صو (أي الماء الأسود) غرباً ومنبعه في شمال شرقي الأناضول. والنهران يجريان في اتجاه الغرب ثم يجتمعان فتجري مياههما جنوباً مخترقة سلسلة جبال طوروس الجنوبية. ثم يجري النهر إلى الجنوب الشرقي وتنضم إليه فروع عديدة قبل مروره في الأراضي السورية.
يدخل في الأراضي السورية عند مدينة طرابلس، وفي سوريا ينضم إليه نهر البليخ ثم نهر الخابور ومن ثم يمر في محافظة الرقة ويتجه بعدها إلى محافظة دير الزور، ويخرج منها عند مدينة البوكمال. وبعدها يدخل العراق عند مدينة القائم ويتوسع ليشكل الأهوار وسط وجنوب العراق، ويتحد معه في العراق نهر دجلة فيشكلان شط العرب الذي تجري مياهه مسافة 90 ميلاً ثم تصب في الخليج العربي. يبلغ طول الفرات حوالي 2700 كم (1800 ميلاً)، ويتراوح عرضه بين 200 إلى أكثر من 2000 م عند المصب. ويطلق على العراق بلاد الرافدين لوجود نهري دجلة والفرات بها.
بالرغم من انتهاء عصر الطوفانات والسيول العظيمة التي أعقبت العصور الجليدية، فإن مياه دجلة والفرات استمرت تحمل في مواسم الفيضان كميات جسيمة من الطمى والغرين من المناطق المرتفعة وتنقلها إلى السهل الرسوبي المنخفض جنوب خط (هيت ـ سامراء) حيث يبدأ الطمى والغرين والمواد العالقة بها بالترسب.
وبالنظر لانخفاض سرعة جريان المياه في السهل الرسوبي، كانت عملية ترسب تلك المواد تحدث كذلك في مجاري الأنهار نفسها، فيرتفع بسبب ذلك مستوى قاع تلك الأنهار وتظهر في مجاريها جزر رملية سرعان ما تنمو فيها الحشائش والأدغال مما يساعد على تماسك تربتها. وهذا بدوره كان يقلل من قابلية استيعاب تلك الأنهار للمياه التي تجري فيها. وفي مواسم الفيضانات كان منسوب مياه تلك الأنهار يرتفع إلى حد إحداث فجوات في جوانبها لا يمكن السيطرة عليها. ومن تلك الفجوات كانت المياه الفائضة تجري نحو مناطق منخفضة قريبة وتشق بفعل جريانها مجرى جديداً للنهر يكون مجراه غالباً أوطأ من مجراه القديم، وبتفاقم عملية حفر المجرى الجديد وتوسعه، كانت إمكانية استيعابه للمياه تزداد على حساب المجرى القديم. وبعد انتهاء موسم الفيضان وانخفاض مناسيب المياه في أنهار العراق، كان سكان تلك المناطق يواجهون مشاكل جديدة. إذ كانت كميات المياه في المجرى القديم تتناقص أو ربما تنقطع عنه، مما يسبب هلاك المزارع والبساتين التي كانت ترتوي من ذلك النهر، وبالتالي اندثار القرى والمدن الواقعة عليه. مما يضطر السكان إلى الهجرة إلى مناطق أخرى بعد أن تجف المياه في مناطقهم وتنقطع فيها سبل الحياة. وطالما عرضت تلك التحولات سكان تلك المناطق إلى ويلات، وجرتهم إلى صراعات دموية حول الماء والأرض.
ومن الجدير بالملاحظة أن ظاهرة تحول مجاري أنهار العراق، كانت من أقوى العوامل التي ساهمت في اندثار الحضارات القديمة في وادي الرافدين وتحول مراكز الاستيطان والمدن من مكان إلى آخر.
لابد أن نشير هنا إلى أن ظاهرة تحول مجاري الأنهار في العراق ظلت محصورة في منطقة السهل الرسوبي، حيث قامت حضارات سومر وأكد. وإن وجود آثار المدن القديمة بعيداً عن مجاري الأنهار الحالية ما هو إلا دليل على تلك التحولات في مجاري الأنهار منذ فجر الحضارات. وهذا دليل آخر على أهمية الزراعة الحوضية على أنهار وادي الرافدين إذ يبدو أن تلك المدن كانت مراكز التسويق وإدارة الزراعة ضمن حوض نهر معين وأن تلك الزراعة الحوضية كانت الأساس في قيام دويلات المدن في حضارات وادي الرافدين القديمة. ومن أهم المدن التي اندثرت وتشاهد آثارها بعيدة عن مجاري الأنهار هي (نفر) و (أوروك / الوركاء) و (لارسة) و (أور) و (أريدو). وكذلك مدن (بابل) و (سبار) و (كيش) و (كوثى). ولنفس الأسباب اندثرت مدينة واسط التي بناها الحجاج على مجرى نهر دجلة القديم.
أما المنطقة الواقعة إلى الشمال من خط هيت - سامراء فإن مجاري دجلة والفرات لم يطرأ عليهما أي تغيير وذلك لاختلاف طبيعتها الجغرافية. ففي هذه المنطقة يجري كل من دجلة والفرات في مجرى خاص به، تكوّن عبر العصور. إذ شق كل من النهرين مجراه عميقاً في تلك الهضبة الكلسية شديدة الانحدار، وذلك بفعل شدة تيار المياه الجارية. ومع مرور الزمن ونتيجة لعملية الحفر الطبيعية، تكونت لكل منهما ضفاف صخرية عالية ساعدت على حفظ وتثبيت مجاري تلك الأنهار. ولهذا نجد أن آثار المدن القديمة مثل (نينوى) و (آشور) تقع بالقرب من مجرى نهر دجلة الحالي.
وبسبب ارتفاع الأرض عن مجرى النهر في مناطق الجزيرة لم يتمكن الإنسان من الاستفادة من مياه دجلة والفرات في زراعة تلك المنطقة الواسعة كما هو الحال في الوادي الرسوبي الخصيب. ولذلك ظلت أرض الجزيرة شمال خط هيت - سامراء شبه قاحلة لا تصلح إلاّ للرعي عدا بعض المناطق الصغيرة بالقرب من الشواطئ أو التي تظهر صيفاً في مجرى النهر أي بين شاطئيه، أو في الأراضي الديمية في أقصى الشمال. ولفيضانات دجلة والفرات طبيعة خاصة تتميز بالعنف وعدم الانتظام. ثم أن أوقاتها غير ملائمة لمواسم الدورة الزراعية في العراق. ففي فصل الربيع ترتفع مناسيب المياه في دجلة والفرات بصورة مفاجئة. ولكن مياه هذه الفيضانات تأتي متأخرة بالنسبة إلى الزراعة الشتوية، ثم أن فترة تلك الفيضانات تكون عادة قصيرة إذ تهبط مناسيب المياه بسرعة وقبل بداية أشهر الصيف. ولذا تشح المياه قبل نضوج المحاصيل الصيفية مما يتسبب في هلاك نسبة كبيرة منها.
من ناحية أخرى تأتي فيضانات دجلة والفرات في كثير من السنين عنيفة ومدمرة ولذا فإن نظام الري وعملية السيطرة على المياه تكون بالغة الصعوبة والتعقيد. لقد واجه الإنسان منذ فجر الاستيطان في وادي الرافدين ذلك الواقع الصعب. فأجبرته طبيعة تلك البيئة على بذل جهود جبارة من أجل السيطرة على الرافدين الذين كانا يعتبران من أشد أنهار العالم عنفاً. ولذا يعتقد العديد من الباحثين أن تلك البيئة الفريدة تركت بصماتها واضحة في حياة وفكر وطباع المجتمعات الإنسانية التي قامت على ضفاف تلك الأنهار منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا.
إن من أهم آثار فيضانات دجلة والفرات المدمرة هو أن طغيان المياه في مجرى النهر غالباً ما تخرب الشواطئ وتندفع إلى المناطق المنخفضة من السهل الرسوبي وتغمر مساحات شاسعة منها. فتتكون الأهوار والبطائح وأكثرها مسطحات مائية غير عميقة. وإن البحوث العلمية تشير إلى أن بعض هذه الأهوار كانت موجودة منذ نهاية العصور الجليدية. ولابد أن مساحات تلك الأهوار كانت تتسع أو تتقلص حسب حجم الفيضانات التي تتحكم فيها الظروف المناخية السائدة. وأن الرأي السائد في الوقت الحاضر عند غالبية الباحثين هو إن قسماً من تلك الأهوار غمرته مياه الخليج بعد ارتفاع مستوى سطح المياه في المحيطات والبحار المتصلة بها جراء ذوبان الثلوج في نهاية العصور الجليدية.
أما الأهوار التي ظلت في وادي الرافدين فإنها تكون جزءاً متميزاً من السهل الرسوبي الذي يشمل وسط وجنوب العراق. وقد ظلت تلك الأهوار عبر التاريخ تتأثر بفيضانات دجلة والفرات وتحول مجاريها. وهذا بدوره كان يغير مواقع تلك الأهوار ويتحكم بمساحاتها وامتداداتها، ويتحكم كذلك بحجم ومواقع سكان تلك الأهوار. فالمعلومات التاريخية تشير إلى أن مجتمعات أهوار العراق لم تكن ثابتة ولا أزلية كما يبدو لأول وهلة بل كانت تتغير مع التحولات السكانية في وادي الرافدين. فكثيراً ما كانت التحولات في مجاري الأنهار تغمر مساحات شاسعة من المناطق الرعوية والزراعية في وسط وجنوب العراق فتتحول تلك المناطق إلى أهوار وبطائح يهجرها من ينجو من سكانها وبالعكس فإن تحول المياه إلى تلك المناطق كان يحرم مناطق أخرى من المياه فتجف أهوارها وبطائحها وتنكشف بها الأرض وتتحول أما إلى مناطق زراعية أو رعوية ، وبذلك تفتح الباب أمام هجرات جديدة وانتشار جديد للسكان فيها. وقد ساعدت تلك الظاهرة الفريدة القبائل العربية منذ دخولها وادي الرافدين على الانتشار في الأهوار الجنوبية.
تؤكد الدراسات بأن توغّل وانتشار القبائل العربية في أهوار جنوب العراق، خضع لنفس العوامل التي خضع لها سكان العراق منذ عصور بابل. وإن مجتمعات العرب التي قامت في الأهوار تكيفت مع تلك البيئة الفريدة في فترة زمنية تعد قصيرة نسبياً، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن عشائر ألبو محمد والسواعد التي تعد اليوم من أهم وأكبر العشائر العربية المنتشرة في أهوار دجلة في منطقة العمارة هي عشائر زبيدية انحدرت وتوغلت في أهوار العمارة في العهود العثمانية ولكنها تكيفت مع طبيعة تلك الأهوار فسكنت البيوت المصنوعة من القصب بدلاً من الخيام وتحولت إلى زراعة الرز وتربية الجاموس وصناعة الحصر من القصب والبردي الذي يكثر في تلك الأهوار في مدة قصيرة نسبياً لم تتجاوز بضعة أجيال. وكذلك عشائر بني أسد التي انحدرت إلى أهوار الفرات الجنوبية واستقرت في منطقة الجزائر من نهر الحّمار بعد إن تسلط عسكر المماليك الترك على الخلافة العباسية وقضوا على دولة بني أسد العربية في الحلة في عهد الخليفة العباسي المستنجد بالله في سنة 558هـ (1162م). ومنذ ذلك الحين تكيفت عشائر بني أسد العربية إلى حياة تلك الأهوار.
ومن الجدير بالملاحظة فإن معالم خارطة توزيع العشائر في العراق في عصرنا الحاضر اتخذت وضعها الحالي بعد تحول نهر دجلة من مجراه القديم الذي كان يمر بمدينة واسط، إلى مجراه الحالي في أواخر القرن السادس عشر. وكذلك التحولات التي شملت مختلف فروع نهر الفرات بين الحلة والكوفة والتي استمرت حتى بناء سدة الهندية في مطلع القرن العشرين.
في القرن السادس عشر كان مجرى نهر دجلة القديم يميل إلى الغرب ويجري بالقرب من نهر الفرات ويمر بمدينة واسط وإن تحوله إلى مجراه الشرقي الحالي غيرّ كثيراً في خارطة أهوار وبطائح وسط وجنوب العراق. فقبل عملية التحول تلك، كانت مياه دجلة تغذي في وسط العراق عدداً من الأهوار والبطائح التي كانت مياهها في أغلب الأحيان تتصل بأهوار وبطائح الفرات الأوسط، وتمتد لتتجاوز منطقة واسط إلى جنوب العراق. ولكن بعد تحول مجرى دجلة إلى المجرى الشرقي منذ القرن السادس عشر تقلصت أهوار وبطائح مجرى دجلة القديم بعد أن انحسرت عنها المياه. مما تسبب في تغير معالم تلك المناطق. وبالمقابل توسعت الأهوار والمسطحات المائية في جنوب وجنوب شرقي العراق، وتضاعفت كميات المياه التي تجري فيها وهذا بدوره سبب تغير معالم الحياة الاقتصادية والاجتماعية في تلك المناطق، ومن العشائر التي تأثرت بتلك التحولات عشائر بني لام وعشائر ألبو محمد، وفي الوقت الحاضر فان أكبر أهوار دجلة جنوب شرق العراق هو هور الحويزة وهور شويجة.
ولما كانت مياه دجلة والفرات تقترب من بعضها ثم تلتقي في جنوب العراق لتكوّن شط العرب، فان مياه أهوارها الجنوبية تلتقي هي الأخرى لتكوّن مسطحات مائية واسعة على شكل مثلث مترامي الأطراف يمتد من شط العرب حتى العمارة من جهة دجلة، ومن شط العرب حتى سوق الشيوخ - الناصرية من جهة الفرات. وفي نطاق تلك البيئة المائية الواسعة تجري عشرات الأنهار وعدد لا يحصى من الجداول. وبين مياه تلك الأنهار والجداول والمسطحات المائية تظهر بعض المناطق المرتفعة نسبياً لتكون قطعاً من اليابسة تعرف بالجزائر لكونها محاطة بالمياه، والتي توجد فيها عادة مناطق صالحة للزراعة تنمو في بعضها أشجار النخيل، بينما تنمو حولها أحراش القصب والبردي، وان أغلب تلك الجزر صالح لسكنى الإنسان بالرغم من أنها معزولة لوقوعها في أعماق تلك الأهوار. وقد فرضت تلك البيئة على الإنسان الذي دخلها واستقر فيها أن يتفاعل مع خصوصياتها ويكيّف حياته للمعيشة فيها.
ومن الجدير بالملاحظة أن مناطق الأهوار التي تلتقي فيها مياه دجلة بمياه الفرات تنتشر فيها عشائر انحدرت إليها من مناطق الفرات وأخرى انحدرت من مناطق دجلة وجميع تلك العشائر تحفظ أصولها والظروف التي أدت إلى هجرتها وتوغلها في تلك الأهوار. وهذه الحقائق القائمة على الأرض تؤكد على أن التحولات السكانية التي جرت في وادي الرافدين عبر العصور بسبب الفيضانات وتحول مجاري الأنهار كانت تشمل مجتمعات الأهوار كذلك. فالأهوار في حقيقتها تمثل الإمتدادات الطبيعية لذلك المجتمع النهري. وإن سكان وادي الرافدين كانوا يستفيدون دائماً من عزلة ومناعة تلك الأهوار في تعزيز مواقعهم على الأرض، خاصة في صراعاتهم مع القوى الأجنبية. وفي الفصول القادمة سنلقي بعض الضوء على انتشار الإنسان العربي واستقراره في وادي الرافدين. والظروف التي فرضت عليه التوغل والانتشار في أهوار العراق، لنرى كيف أن القبائل العربية استفادت من مناعة منطقة الأهوار والبطائح واستخدمتها كوسيلة للدفاع عن وجودها.







تاريخ تكون الاهوار في العراق

برهان شاكر / بغداد
11
كان هناك خطأ شائع في الاوساط العلمية والعامة، يقول بأن السهل الرسوبي في جنوبي ووسط العراق كان بحراً في العصر الحجري القديم، اي قبل نصف مليون سنة، وبدأ هذا البحر بالتراجع نحو الجنوب بفعل ترسبات الطمى التي يأتي بها نهرا دجلة والفرات وروافدهما. وهكذا ظهر السهل الرسوبي بوضعه الحالي، وكان أصحاب هذا الرأي يقولون بأن الاهوار في جنوبي العراق هي من بقايا البحر المزعوم. لقد بني هذا الرأي الخاطئ على نظرية وضع أسسها في أواخر القرن التاسع عشر الآثاري المعروف (دي مورغن) الذي اشتهر بتحرياته الاثرية في مدينة (سوسة) عاصمة العيلاميين في جنوب غربي ايران. والذي أكد نظريته ان معظم القسم الجنوبي والاوسط من العراق كان مغموراً بمياه البحر وحدد خط الساحل إبان العصر الحجري القديم، أي قبل نصف مليون سنة كما أسلفنا، بالخط المار بين هيت وسامراء نزولا الى بلد. وقال ان المرتفعات الموجودة في هذه المناطق كانت جرفاً لساحل الخليج.
وتبع مورغن برأيه ذلك معظم المؤرخين والآثاريين، ووضع خطاً آخر إرتآه القائلون بهذه النظرية عندما تراجع الخليج بمرور الازمان في الخط المار بين مدينة اور والعمارة، وكان جل ما استند اليه في نظريته يدور حول تحديد بعض المدن القديمة، بافتراض أنها كانت تقع على الساحل القديم أو انها كانت تبعد عن الساحل بمسافات قليلة، وقد استنتجوا ذلك بشكل افتراضي من النصوص القديمة وخاصة أسماء الاماكن القديمة التي وردت في حملة الملك الاشوري سنحاريب على بلاد عيلام عام 696 ق.م وأخبار البعثة البحرية التي قام بها نيرخس قائد اسطول الاسكندر الكبير عام 325 ق. م التي ورد فيها أسم بعض المدن مثل (كراكس) الكرخا الحالية في جنوبي ايران والتي تبعد الان عن خط الساحل مسافة 47 كم. حيث أشير في النص الى انها كانت تقع على الساحل ويصعب التأكد من صحة هذا النص.
وحسب أصحاب هذه النظرية فان معدل تكوين اليابسة جراء تراجع الخليج صوب الجنوب بفعل ترسبات الطمى والغرين التي يحملها الرافدان ونهر الكارون بمعدل 115 قدماً في العام الواحد أي زهاء الميل ونصف الميل في القرن الواحد. واستندوا أيضاً الى النصوص المسمارية التي تؤكد بأن مدينتي اور واريدو كان لهما ميناء على البحر الموهوم، وأكدوا بعد ذلك أن الاهوار هي بقايا ذلك البحر الذي كان يغمر جنوبي العراق. إلاّ ان هذه النظرية فنَّدت عندما قام فريق من الجيولوجيين على رأسهم (ليزو فالكون ورايت) عام 1950 بتحريات جيولوجية واسعة في المنطقة ونشروا نتيجة تحرياتهم الحقلية في مؤلف كبير، ودللوا على ان ابحاثهم العلمية أكدت بأن حدود الساحل لم تكن في الماضي أبعد الى الشمال من وضعها الحاضر، وان حدود الساحل الموهوم الذي افترضه الآثاريون لم يكن له وجود على الاطلاق. واظهرت نتائج تحريات ذلك الفريق ان هذه المنطقة من العراق معرضة لعملية البناء الجيولوجي التكتوني التي تسبب الانخساف والانخفاض في مستوى الساحل، وان درجة الانخفاض أو الانخساف تعادل عملية الملئ والردم الناتجة من ترسبات الطمى والغرين التي يجلبها الرافدان في مواسم الامطار والفيضان. ولهذا السبب ظلت الاهوار في منطقة العراق الجنوبية منذ تكوينها في القرنين السادس والسابع الميلاديين، ولو تركت عملية الترسبات وحدها لكانت كافية لردم الاهوار وتحويلها الى سهول غرينية في هذا الزمن الطويل. ولكن هذه الترسبات تصب في حوض دائم الانخساف.
أما مسألة وجود موانئ في بعض المدن القديمة مثل اور واريدو، فقد اثبتت التقنيات وجودها وان هاتين المدينتين لم تكونا يوماً ما على الساحل بل كانت الموانئ على نهر الفرات مثلما أثبتت الحفريات ذلك. وكان الفرات يمر بمحاذاة مدينة اور وعلى مسافة قصيرة شرقي مدينة اريدو ولكن بمرور الزمن بدل مجراه حيث يمر الان بمدينة الناصرية شرقي اور بحدود عشرين كم.
ويبقى السؤال كيف نشأت هذه الاهوار...؟ لدينا شواهد علمية أكيدة حصلنا عليها من تحرياتنا الاثرية عندما كان الهور موجوداً بعافيته وبعد تجفيفه من قبل النظام البائد، بأن اجزاءً كبيرة من أهوار محافظتي الناصرية وميسان كانت أرضاً يابسة تستغل بالزراعة وكان هناك بعض المستنقعات الدائمية المحصورة وخاصة في محافظة ميسان. والدليل على ذلك هو انتشار المواقع الاثرية فيها، ففي هور الحمار الذي تقدر مساحته بمليون وثمانية وأربعين ألف دونم تمكنّا من تثبيت 122 موقعاً أثرياً بين صغير وكبير وتاريخ بعض المواقع يعود الى عصر فجر السلالات السومرية أي بحدود 2800 - 2350 ق. م. وتتوزع هذه المواقع على المناطق التالية، الجبايش، الاصلاح، العكيكة، السديناوية، كرمة بني سعيد وهذه المواقع أما كانت مغمورة بالهور وأما يحيط بها الماء وذلك حسب ارتفاعها.
أما في محافظة ميسان فهناك 48 موقعا أثرياً مكشوفاً يعود تاريخ أغلبها الى العصور الفرثية والساسانية وبعضها أقدم تعود الى الالف الاول ق.م وتنتشر هذه المواقع في هور الحويزة، والوادية، والصحين، وبريدة.. الخ وهي كأخواتها في أهوار الناصرية أما كانت مغمورة في الهور وأما محاطة بمائه. وهناك تجمعات سكانية حديثة أقيمت في الهور على التلال الاثرية، حيث ترى قطع الفخار وكسر الاجر القديمة منتشرة عليها كما لاحظت ذلك شخصيا في منطقة الجبايش في عام 1970. ويذكر العاملون في حقل النفط في الاهوار ان مكائنهم كانت أثناء عملها تستخرج كسر الفخار من أعماق مختلفة، ومن الطريف ان نذكر ورود معلومات في نص سومري يؤكد قيام السومريين بشق الجداول وكذلك استصلاح بعض الاراضي من الملوحة التي ظهرت بوادرها بحدود عام 2400 ق.م واستمرت زمناً طويلاً بعد ذلك كما هو معروف في وسط العراق وجنوبه. كل ذلك يؤكد ان مناطق الاهوار كانت أرضاً يابسة عاش عليها العراقيون وزاولوا نشاطاتهم الاقتصادية والاجتماعية وبنوا حضارتهم العتيدة كما في باقي أجزاء العراق، وفي نحو 629 م طغى الرافدان وروافدهما طغياناً هائلاً لم يسبق له مثيل وخربت مشاريع السدود ومشاريع الري الرئيسية التي اهملت لضعف الدولة الساسانية في أواخر أيام حكمها في النهروان وسد العظيم القديم وكذلك سد ديالى القديم ومناطق أخرى. وغير الرافدان مجريهما في مناطق عديدة في الوسط والجنوب فأنقلبت مناطق أقصى الجنوب الى أهوار واسعة تمتد كالبحر وصارت تعرف هذه الاهوار حينها بالبطائح وقد وصفها المؤرخون والبلدانيون العرب وصفاً مسهباً وأدخلوها على خرائطهم.









من الطيور والحيوانات البرية في العراق

اعداد / وائلة علي تكريت
12
هنالك الكثير من الطيور والحيوانات التي تعيش في البراري العراقية، منها المفترس مثل الصقور والضباع والذئاب والخنازير الوحشية، ومنها المسالم مثل الفخاتي والغزال والارانب. وبعضها هذه الحيوانات قد انقرض مثل الاسود التي كانت منتشرة في العراق القديم حيث ذكرت في المصادر النهرينية ومنها أتى رمز (أسد بابل).
هنا جردة سريعة لهذه الحيوانات والطيور:

الطيـور
الطيور المائية Water Fowl :
1- البط Ducks
2- الاوز Gees
3- التم Swan
4- الكركي Crane
5- الغرنوق Flamingo
•    البط والاوز Ducks and Gees :
ترد الى العراق بأعداد كبيرة وبأنواع مختلفة ولاتتكاثر معظمها في العراق، ومن الانواع الرئيسيــــة الاوز (العراقي) والاوز (الخضيري وأبو زلة والكوشمة والكوشرة والحذاف وغير ذلك من الانواع) وهي من زوار الشتاء وقسماً منها يفرخ في المناطق الجنوبية من العراق مثل الحذاف الصيفي وأعداد محدودة من الانواع الاخرى.
•    التم والكركي والغرنوق Swan، crane، & Flamingo :
ترد الى العراق بأعداد محدودة بالمناطق الوسطى والجنوبية التي توجد فيها مسطحات مائية وهي من زوار الشتاء.
•    الزاغ والزرزور Jackdaw and Starling :
وهذه الطيور أيضاً من زوار الشتاء ترد الى العراق بأعداد كبيرة وأن قسماً من الزرزور يتكاثر في المناطق الشمالية.
•    الحباري Houbara Bustards :
تتواجد في معظم مناطق العراق وخاصة في المناطق الصحراوية وان قسماً قليل منها يفرخ في المناطق الوسطى من العراق، وهنالك نوع آخر (الحبرم) Great Bastard يتواجد بأعداد قليلة في المناطق الوسطى والشمالية.
•    ملك القطى Black Grouse Imperial Sand – Grouse :
يرد بأعداد محدودة وهو زائر شتوي ويتواجد في معظم الاراضي العراقية.
الطيور المحلية :
1- الدراج Francolins :
يتواجد في معظم أراضي العراق الزراعية وهو من فصيلة الدجاجيات ويعتمد في غذائه على المحاصيل الزراعية الحقلية ووفرة المياه.
2- القطى Sand Grouse :
هناك نوعان رئيسيان من القطى تتواجد في العراق وبأعداد كبيرة، النوع الاول هو الكدري والثاني هو القطى ذو الذنب الطويل Long Pin Tale وهناك نوع ثالث هو القطى الموشم Spotted Grouse ويتواجد بأعداد أقل من النوعين السابقين.
3- الحماميات Family columbidae :
يتواجد في العراق عدة أنواع من الحمام بأعداد كبيرة وهي :
•    الطبان Wood pigeon
•    والفختة Collard dove
•    والطوارني Rock dove
•    أما الحمام القمري Turtle dove فهو من الطيور المهاجرة التي ترد الى العراق في موسم الصيف وتفرخ في معظم مناطقه.
الطيور الجارحة :
إن قسماً من هذه الطيور آبدة والقسم الآخر مهاجرة وتقسم كالآتي :
1- النسور Vultures
2- العقبان Eagles
3- الباز Hawks
4- الصقور والشواهين Falcons
5- الحداءات Kites
6- المرزاة Harriers
•    النسور Vultures :
هناك اربعة أنواع من النسور :
أ‌- النسر الاصلع Griffon Vulture : شائع في معظم الاراضي العراقية.
ب‌- النسر الاسود Black Vulture : زائر شتوي غير شائع.
ج- الرخمة المصرية Egyptian Vulture : شائع جداً في العراق ويفرخ في بعض المناطق الشمالية.
د- النسر الملتحي Bearded Vulture : يتواجد في المنطقة الشمالية ولكن بأعداد محدودة.
•    العقبان Eagles :
أ‌- العقاب الذهبي Golden Eagle : وهو زائر شتوي يتواجد في المناطق الشمالية وخصوصاً المنطقة الجبلية.
ب‌- ملك العقبان Imperial Eagle : وهو زائر شتوي يتواجد في كافة مناطق العراق.
ج- عقاب الحيات Serpents Eagle : يتواجد في معظم الاراضي العراقية ويتكاثر فيها.
د- عقاب الارنب Tawny Eagle: يتواجد في وسط وجنوب العراق بأعداد محدودة.
هـ - عقاب بونللي Bonelli’s Eagle : يتكاثر في العراق وهو شائع جداً.
•    الباز Hawks :
أ‌- الباز Gus Hawk : يتواجد بأعداد محدودة في معظم الاراضي العراقية.
ب‌- الباشق Sparrow Hawk : زائر شتوي وشائع في العراق.
ج- الباز الحوام Buzzard : زائر شتوي ويتواجد في معظم الاراضي العراقية وقسماً منها يتكاثر في المنطقة الجبلية.
د- الصقر الوكري Lanner Falcon : يتواجد بأعداد محدودة.
هـ - الجلم Merlin : زائر شتوي يتواجد في جميع المناطق.
و- صقر الفأر Kestrel : شائع جداً في جميع المناطق ويفرخ في المناطق الشمالية في العراق.
•    الحداءات Kites :
أ‌- الحداءة الحمراء Red Kite : تتواجد في المنطقة الشمالية وبأعداد محدودة.
ب‌- الحداءة السوداء Black Kit : من زوار الشتاء وربما تتكاثر في المناطق الشمالية.
•    المرزاة Harriers :
أ‌- مرزة الاهوار Marsh Harrier : معروف في معظم المناطق الجنوبية ويتكاثر فيها حيث الاهوار.
ب‌- مرزة الدجاج Hen Harrier : زائر شتوي يتواجد بأعداد محدودة.
ملاحظة : أسلفنا أعلاه نبذة مختصرة عن الطيور في العراق حيث توجد أنواع كثيرة لم يرد ذكرها من فصيلة العصفوريات وكذلك الطيور المائية.

الحيوانات البرية
1- الغزال العراقي Gazelle :
هنالك ثلاثة أنواع من الغزال العراقي هي الريم REEM ، الدشتي Dushty والجوازي Jowazi :
أ- الريم : يتواجد في المناطق الحدودية بين ايران والعراق وأخذت أعداده بالتناقص في الآونة الاخيرة نتيجة الصيد الجائر وهناك أعداد قليلة منه في منطقة مخمور بين كركوك واربيل اضافة الى منطقة داقوق القريبة من كركوك.
ب- الدشتي : يتواجد في الهضبة الغربية وبأعداد أقل منها لنوع الريم المتواجد في المنطقة الشرقية.
ج- الغزال الجوازي : وهو نوع نادر جداً من الغزال لايشرب المــاء ويعيش في الصحراء الغربية المتاخمة في الحدود السعودية.
2- الخروف الوحشي Big Horn، الماعز الجبلي Ipex، الماعز الجبلي الابيضWhite Ipix :
أ- الخروف الوحشي : يتواجد بأعداد محدودة في المنطقة الجبلية الشمالية والمناطق الحدودية مع ايران من خانقين ولغاية جنوب العمارة.
ب- الماعز الجبلي : يتواجد في المناطق الجبلية الشمالية وبأعداد محدودة.
ج- الماعز الجبلي الابيض : يتواجد في المناطق الجبلية الشاهقة وبأعداد نادرة.
3- ابن آوى Jackle ، الثعلب Fox :
يتواجد بأعداد كبيرة في كافة مناطق العراق.
4- الذئاب :
يتواجد في معظم الاراضي العراقية وقد تناقصت أعدادها كثيراً في الوقت الحاضر بسبب الصيد الجائر من قبل مربي الماشية والفلاحين.
5- القطط البرية :
أ- القط البري Wild Cat
ب- الوشق Lynx
ج- النمر Leapard
تتواجد هذه الحيوانات بأعداد تؤمن التوازن الطبيعي فيما عدا النمور فان أعدادها نادرة جداً.
6- الدب Bear :
يوجد نوع واحد من الدببة في المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية وهو Grizzly Bear وبأعداد قليلة جداً ويعتبر من الحيوانات النادرة.
7- ابن عرس Weasel، السنجاب Squirrel، الغرير Badger، كلب البحر:
يتواجد ابن عرس في كافة مناطق العراق وبالاخص في المناطق الزراعية وبأعداد كبيرة وكذلك الغرير، أما كلب الماء فيتواجد على حافات الاهوار فـــــي المناطق الجنوبية وكل تلك الحيوانات تتوافر بأعداد لا بأس بها، أما السنجاب فانه يتواجد فقط في المناطق الشمالية حيث أشجار الجوز واللوز.
8- الخنزير البري Wild Bore :
يتواجد بأعداد كبيرة جداً وخاصة المنطقة الجنوبية حيث الاهوار.
9- الارنب البري Rabbit & Hare :
هنالك ثلاثة أنواع من الارنب البري في العراق :
أ- الحقلية
ب- الصحراوية
ج- الجبلية
يتواجد بأعداد كبيرة جداً في الوسط والجنوب فيما عدا المنطقة الشمالية فأن أعدادها أصبحت قليلة لكثرة صيدها في حين انها في الاراضي الوسطى والجنوبية تصل أعدادها الى أن تصبح آفة زراعية فاعلة.
10- الدعلج Porcupine :
وهو من الحيوانات القليلة العدد ويتواجد قرب المناطق المتموجة والجبلية وعند منابع المياه وخصوصا في مناطق
حمرين وشرق العراق.


 
Design by computer2004.nl