الحقبة العثمانية

الكلدانيون وهوية كركوك الأصيلة

 

منصور توما ياقو

 

 

نسجل هنا المقاطع الخاصة بتاريخ كلدان كركوك بين تاريخ 1700 – 1958م ، من كتاب (من حوادث كركوك) لمؤلفه الاستاذ (نجاة كوثر أوغلو):

 

سريانيات كركوكليات من أوائل القرن الماضي

 

1- إن أول إشارة تؤكد بأن الكلدانيين هم من السكان الاصليين في مدينة كركوك ورد في النص التالي من الكتاب المذكور :- 

ـ  (1162 هـ - 1749 م، تم قبول مذهب الكاثوليك رسمياً من قبل نصارى التركمان الذين يعيشون في كركوك. واطلق عليهم بعدها بـ (الكلدانيين) وفي الاصل تنتمي هذه الطائفة الى قبائل الغز (اوغوز) التركمانية. 

يستفاد من هذا النص بأنه في سنة 1749م كان المسيحيون العراقيون يسكنون مدينة كركوك، وبغض النظر عما اذا كان هؤلاء المسيحيون من (نصارى تركمان) كما يصفهم المؤلف وربما اعتبرهم تركماناً بسبب تكلمهم اللغة التركمانية كما هو حال الكلدانيين والسريان الذين يتكلمون العربية فالبعض يعتبرهم عرباً وكذلك بالنسبة للمسيحيين الذين يتكلمون الكردية يعتبرونهم اكراداً، سواء كانوا كذلك أو غير ذلك أو كانوا من النساطرة الذين انتقلوا من الكنيسة النسطورية العراقية القديمة الى الكنيسة الكاثوليكية.

2- أما الاشارة الثانية التي ذكرت وجودنا الكلداني في مدينة كركوك فقد وردت في أخبار سنة 1862م عندما قام الكلدانيون في كركوك ببناء كنيسة لهم، وجاء ذلك في النص التالي :-

1279 هـ-1862 م  - تأسيس كنيسة الكلدان في قلعة كركوك. وتعرف بأسم أم الاحزان ويسميها العوام بأسم (نماز ئه وى) بمعنى دار الصلاة، ويقال أنها بنيت على أنقاض كنيسة أقدم منها، الاّ أن بقايا البناء الحالي هو التجديد الاخير لها عام 1903 م .

وقد انهارت هذه الكنيسة في عام 1965. وقد قامت الهيئة المسؤولة بصيانتها برفع كافة الانقاض منها وترميم أعمدتها وأقواسها .

3- أما أخبار سنة 1893م فإنها تذكر احصائيات عن بعض المنشآت التي كانت قائمة في مدينة كركوك حيث ورد ذكر وجود (3) ثلاث كنائس في المدينة في تلك السنة .

4-  مرة أخرى تأتي أخبار سنة 1903م لتؤكد وتنفرد بذكر تسمية (الكلدانية والكلدانيين) كمكون قومي واجتماعي جنباً الى جنب مع الاكراد والتركمان والعرب واليهود في مدينة كركوك ، وهذا نجده في النص التالي :-

1321 هـ - 1903 م - في هذه السنة كانت في كركوك عدة مدارس للطوائف غير المسلمة منها:ـ  مدرسة ابتدائية بأسم (كلدانى مكتبى) أي المدرسة الكلدانية والجماعة المنتسبة للمدرسة كانت من الكلدانيين. وعدد طلابها (55) تلميذاً منها (50) ذكور و(5) إناث، وانشئت هذه المدرسة دون أخذ رخصة أو الموافقة من الجهات المعنية.  - تجديد وترميم بناية كنيسة الكلدان الواقعة في قلعة كركوك الذي تم انشاؤها عام (1862) م.

5- 1338هـ - 1920م :- إجراء احصاء تخميني لعدد نفوس لواء كركوك من قبل الحكومة البريطانية، وأدناه نص الخبر : 

قدرت الحكومة البريطانية سنة 1920 نفوس العراق, ولم يستند هذا التقديرالى التسجيل والاحصاء, بل على التخمين. وأسفرت النتيجة بأن نفوس لواء كركوك (92000 نسمة) منها (90000 مسلم) و(1400 يهودي) و(600 مسيحي) . "169.ص31 .

رغم عدم امكاننا الاعتماد على الارقام المذكورة لأنها مجرد أرقام مبنية على التقدير والتخمين، الاّ أن العدد المعلن لمجموع المسيحيين والذي قُدِرَ  بـ (600) شخص هو عدد غير حقيقي، لأنه لو عملنا مقارنة عقلية بين عدد الكلدانيين في سنة 1903 مع عددهم في سنة 1920 وهي سنة الاحصاء التخميني  يتضح لنا مدى الغبن والاجحاف الذي ألحقه ذلك الاحصاء التخميني بعدد الكلدانيين في مدينة كركوك. فلو رجعنا الى أخبار سنة 1903 فنجد للكلدانيين (55) طالباً مسجلاً في المرحلة الابتدائية فقط  وفي مدرسة واحدة وهي المدرسة التي تحمل اسمهم (كلداني مكتبي) علماً بأن هذه المدرسة لم تكن مسجلة رسمياً، فكم يا ترى كان عدد طلابهم في المدارس الرسمية وفي المراحل الاخرى آنذاك  (أي في سنة 1903م)؟ بالتأكيد يكون الرقم أضعافاً مضاعفة، واستناداً الى ذلك من المنطقي أن يكون عدد المسيحيين في كركوك في سنة 1903م أكثر من 600 شخص،  فكيف يعقل وبعد 17 سنة أي في سنة 1920 م يكون عددهم 600 شخص لا غير؟!  رغم ذلك وحتى لو اعتمدنا الرقم 600  لعدد المسيحيين في مدينة كركوك فإنه من الخطأ اللجوء الى تطبيق معيار النسبة المئوية بين الرقم 600 والرقم 92000 لاستخراج النسبة المئوية لعدد المسيحيين في مدينة كركوك، لأن الرقم 92000 هو مجموع عدد النفوس لعموم لواء كركوك (قرى + نواحي + أقضية + مركز اللواء) بينما الرقم 600 هو عدد نفوس المسيحيين في مركز مدينة كركوك لأنه ليس هناك قرى أو نواحي أوأقضية تابعة للواء كركوك وكان فيها تجمعات مسيحية.  لكن مهما يكن، فإن الاحصاء المذكور وبغض النظر عن صحته فإنه يؤكد على ان الكلدانيين هم من السكان الاصليين للمدينة.

 

عائلة مسيحية سريانية من كركوك

 

6- 1342هـ - 1923م  في هذه السنة أي بعد اكثر من مائتي سنة من ذكر تسلسل الاحداث  والاخبار في مدينة كركوك فقد تم الاشارة ولأول مرة الى ذكر الاثوريين، علمآ بأن هذا الذكر لم يعتبرهم من السكان الاصليين لمدينة كركوك كما هم الكلدانيون، بل ذكروا كعناصر أو قوات متطوعة في الجيش البريطاني والتي كانت تسمى بقوات (الليفي). والملفت للنظر أن المؤلف قد استند في تعريفه مكونات تلك القوات بأنها تتكون من التياريين الذين اطلق الانكليز عليهم لفظ (الاثوريين) عن المؤرخ العراقي السيد عبدالرزاق الحسني فى كتابه (تاريخ الوزارات العراقية الجزء ألأول صفحة 198). أما النص الذي ذكر الاثوريين فقد ورد في النص التالي :- 

  أرسال ونقل قوات الليفي (وهم العصبة النسطورية من الاثوريين التى جأت بها بريطانيا، وجندت افراداً لحراسة مستودعاتها وتحقيق أهدافها للسيطرة على البلاد من الموصل الى كركوك بعد احتجاج أهالى الموصل لدى الحكومة العراقية, وهم جيش مرتزقة يسميهم الاهالى التيارية وتسميهم سلطات الاحتلال بـ"الليفي"). اتصلت الحكومة العراقية بدار الاعتماد البريطانى، وبحثت الوضع في لواء الموصل في ضوء الاحتجاجات الواردة اليها. وأبرقت وزارة الداخلية الى  متصرفية الموصل برقيتها المرقمة 14179 والمؤرخة في 12 ايلول 1923.  يتضمن مضمونها أن الليفي الموجودين في راوندوز لا يرجعون الى الموصل، ولن يبقى هنالك الاّ مركز القيادة وبعض الوحدات. وسترسل بقية الليفي الموجودين في الموصل الى كركوك . أدى هذا الى فاجعة التيارين في كركوك, وفي يوم 4 آيار 1924 وهي مجزرة رهيبة.(ملاحظة : للمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع الى أحداث وأخبار سنة 1923 و1924 و1925).

7- أما الاخبار اللاحقة عن الآثوريين فقد وردت في سنة 1924 م و1925 فقد تطرقت بالتفصيل على الحادثة المؤلمة التي وقعت بتاريخ 4 أيار 1924 بين المتطوعين في الليفي وبعض أهالي مدينة كركوك .

8-  المرة الاولى التي ذكر فيها الآثوريين كتجمع مدني في مدينة كركوك كانت في سنة 1949م ، عندما ذكر فريق الآثوريين لكرة القدم .

مع تمنياتي لكركوك أن تبقى رمزاً للاخوة بين جميع الفئات العراقية. 

العودة الى فهرس العدد اطبع هذه الصفحة