الطب البديل

يا عراقي: اضحك للدنيا تضحكلك!

الفوائد الطبية للضحك..

د. أزهار الاطرقجي

العراق

 

 

من الاخطاء الشائعة في العقلية الشرقية والعراقية، اعتبار (الفرح والضحك) نوعاً من الخفة وضعف الشخصية. فهنالك بعض المقولات الشائعة التي تدين الضحك والفرح، من مثل (الضحك بلا سبب من قلة الادب) أو (شوفه يضحك مثل المرة)، وغيرها. وكذلك يسود في العقل العراقي، نوعاً من (الشعور بالاثم) في حالة شعورنا بالفرح. لهذا كثيراً ما يردد الشخص الفرحان والضاحك عبارة فيها نوعاً من الاعتذار(ياربي عودها علينا بالخير)!

لكن لحسن الحظ، ان العراقيين قدرما هم متمسكين بالبكائيات وبالحزن، قدرما هم أيضاً أصحاب نكتة وطرافة، ولديهم خزين كبير من الحكايات الشعبية الطريفة.

العلاج بالضحك

ينتشر الآن في العالم الغربي، نوادي وجماعات اجتماعية وعلاجية، تعتمد طريقة الضحك. والاساس العملي الذي تقوم عليه هذه الطريقة بسيط جداً:

يكفيك أن تجبر نفسك على تمثيل حالة الضحك، حتى لو كنت حزيناً ولا تؤمن بالفرح في تلك الساعة، حاول أن تجبر نفسك، كأنك ممثل يمثل دوراً ضاحكاً. والغريب، انك مجرد أن تنطلق بهذه العملية المفتعلة، حتى يبدأ البدن والروح بالانسجام مع الحالة وبالتدريج وخلال دقائق قليلة يبدأ الضحك يصبح طبيعياً وحقيقيا!

طبعا ان عملية (الاضحاك) تكون أسهل بكثير لو كنت ضمن مجموعة أشخاص مثلك تتفقون على القيام بلعبة الاضحاك هذه. إذ من السهولة أن يسود جو جماعي مضحك مجرد أن يبدأ أحدكم بالضحك. لهذا فأن هنالك جمعيات تضم كل منها عدة أشخاص، يتفقون على موعد اسبوعي لاجتماع في مكان يمارسون في الضحك الجماعي.

إن الضحك مهم جداً للإنسان، فهو يحدث عاصفة كيماوية تنعكس برداً وسلاماً على الصحة، إضافة إلى كونه وسيلة جيدة للتخفيف من وطأة الحياة المتسارعة ومواجهة المواقف العصيبة والهموم اليومية. لقد أشارت دراسات عدة إلى أهمية الضحك بالنسبة إلى الصحة النفسية والبدنية سواء كان بطريقة تلقائية أو علاجية، إذ انه يطهر الجسم من السموم، ويزرع فيه الود والسكينة.

الضحك يحمي القلب من خطر التعرض للأزمات، فالضغوط العقلية تحدث خللاً في البطانة الداخلية للشرايين الأمر الذي يجعلها عرضة لتراكم الأدهان عليها، وعلى ما يبدو فإن الضحك يحول دون حصول ذلك. ويفيد الضحك القلب من خلال خفضه مستوى الكوليسترول في الدم بواسطة تشجيعه عمليات التبادل الكيماوي والفيزيولوجي في الكبد. وإذا أخذنا برأي الدكتور ستيف سلطانوف، رئيس الرابطة الأميركية للعلاج بالضحك، فإن الأخير يزيد من إفراز مضادات الأجسام التي تحارب العدوى وتمنع تصلب الشرايين الذي يؤهب لوقوع الأزمات القلبية والدماغية. ان الضحك يطلق العنان لمواد هرمونية كيماوية تسهم في تحقيق انبساط (استرخاء) عضلات الشرايين الدقيقة، الأمر الذي يسمح بعبور كميات كبيرة من الدم لتغذية القلب، فيقوم هذا بعمله على أحسن ما يرام. ويذهب بعض الباحثين إلى القول بأن فوائد الضحك على القلب والشرايين تعادل فوائد التمارين الرياضية.

أنواع العلاج بالضحك

يوجد الآن العديد من أنواع العلاج المستخدمة من قبل الأطباء والمعالجين النفسيين والمتخصصين فى مجال الصحة العقلية، التي يُستخدم فيها روح الدعابة والضحك كنوع من أنواع العلاج والشفاء من بعض الاضطرابات الجسدية والعقلية والروحية.

هذه الوسائل العلاجية بعضاً منها يمكن للشخص وصفها لنفسه دون الاقتصار على المتخصصين فقط.
والعلاج بالضحك يحاول أن يحقق صحة المقولات القديمة: "الضحك هو العلاج الأفضل"، أو كما قال "فولتير"
Voltaire: "الطبيعة هي التي تعالج المرض، بينما فن الطب هو الذي يداوم على بقاء الإنسان فى حالة سلام نفسي".
أ- العلاج بالدعابة:
العلاج بالدعابة هو الاعتماد على الدعابة فى علاج النفس، باستخدام وسائل من الكتب وبرامج الترفيه والأفلام والروايات التي تشجع على ضحك المريض. من الممكن أن يتم ذلك بشكل فردى أو فى شكل مجموعات علاجية، إلا أن الثانية لا تأتى بالنتيجة المرجوة وخاصة إذا كان الطبيب هو من يقوم بتقديم العلاج وليس المريض لنفسه لأنه من الصعب أن ينظر جميع المرضى المشاركون فى حلقة الدعابة إلى المواد المقدمة إليهم على أنها تقدم "مزحة" تساعدهم على رفع روحهم المعنوية .. فقد لا يجد البعض فيها كذلك.
ب- العلاج بالمهرج:
يتم فى إطار الإقامة بالمستشفيات ومراكز العلاج المتخصصة، حيث يتواجد "المهرج" الذي يكون جزءاً من العلاج، وذلك بالمرور على الغرف وتقديم العديد من المهام التي تساعد على العلاج وخاصة للأطفال من: السحر، اللعب والموسيقى والمرح أو بتقديم الحنان للطفل.
   ومن مزايا هذا العلاج أنه يقوى روح التعاون عند الأطفال، ويقلل القلق عند الطفل الذي يريد تواجد أبويه بصفة دائمة معه، كما يقلل الحاجة إلى استخدام المهدئات لدى البعض، يحد من الإحساس بالآلام ويحفز من كفاءة وظائف جهاز المناعة.
ونجد أن هذا النوع العلاجي ليس مقتصر على المستشفيات فقط، وإنما يمكن توظيفه فى ملاجىء الأطفال والحضانات وأماكن الحرب والسجون ... الخ.
ج- العلاج المباشر بالضحك:
وهنا يقوم الطبيب بإعداد "ملف محفزات الضحك" لمريضه، وذلك بجمع المعلومات من الشخص الذي يريد هذا النوع من العلاج عن الأشياء التي تحفزه على الضحك منذ طفولته من مواقف ونكات يفضلها.
ويقوم الطبيب من خلال هذه المعلومات بتدريب الفرد على بعضاً من التمارين التي يمارسها لتحفزه على الضحك كما يذكره بأهمية العلاقات الاجتماعية كجزء من العلاج. ويقع على الطبيب عاتق كبير وهو كيفية التفريق بين ما يفسره المريض على أنه دعابة من وجهة نظره وما ليس بدعابة وهذا ليس بالشيء الهين.
د- التأمل بالضحك:
يوجد وجه للشبه كبير بينه وبين
التأمل العادي الذى يقدمه فيدو على صفحاته
. وهذا العلاج يمكن أن يقوم به الشخص بمفرده دون اللجوء إلى المشورة الطبية أو المساعدة المتخصصة. والتأمل بالضحك هوعبارة عن تمرين يستمر مدته إلى ما يقرب من (15) دقيقة ويُجدي أكثر مع الأشخاص التي تجد صعوبة فى الضحك ولا يخرج منها بشكل تلقائي.
ويتكون تمرين الضحك من ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى هي مرحلة الإطالة – حيث يقوم الشخص بتوجيه كل طاقاته إلى
إطالة
كل عضلة من عضلات جسده بدون ضحك.
المرحلة الثانية هي مرحلة الضحك – يبدأ الشخص فى الضحك تدريجياً بالابتسامة حتى يصل إلى الضحك العميق من المعدة أو الحاد أيهما يصل إليه أولاً.
المرحلة الثالثة هي مرحلة التأمل – يقوم الشخص بالتوقف عن الضحك ويغلق عينيه ويتنفس بدون صوت مع التركيز الشديد.
هـ- يوجا الضحك:
تتشابه إلى حد كبير باليوجا التقليدية، ويكن ممارستها فى مجموعة أو فى نادى. واليوجا هنا تكون إما بغرض العلاج التكميلي أو الوقائي، وهى عبارة عن تمارين تستمر لمدة (
30-45 ) دقيقة يقودها شخص متدرب وتتضمن على الخطوات التالية: تمارين التنفس، اليوجا، الإطالة مع ممارسة الضحك. لا يتم الاحتياج هنا إلى استخدام أو اللجوء إلى مواد تبعث على الضحك.

فوائد الضحك

  للدماغ:
يقوم الضحك بتنشيط
القشرة الأمامية الوسطى للدماغ المسؤولة عن إفراز هرمون الأندروفين الشبيه بمادة المورفين، ويعتقد العلماء بأن إطلاق هذا الهرمون يرفع المعنويات، ويعدل المزاج، ويخفف كثيراً من رسائل عصبية من شأنها أن توجد عند صاحبه نوعاً من الرضى والاسترخاء والثقة بالنفس والسعادة، من هنا فهو يعتبر وسيلة ممتازة للوقاية من الاكتئاب أو حتى لعلاجه. وإلى جانب هذا وذاك، فالضحك يعزز قدرة الشخص على التفكير والتمتع بذاكرة نشطة وقادة. لقد كشفت الدراسات ان اللذين يتمتعون بالحس الفكاهي هم أبعد الناس عن خطر الأمراض النفسية.

للعضلات:
يؤدي الضحك
إلى حدوث شلال من الحركات العضلية خصوصاً في عضلات الوجه والقفص الصدري والحجاب الحاجز والعنق والظهر، ومثل هذه الحركات تدفع بالمزيد من الدم إلى جهاز التنفس وإلى أعضاء الجسم المختلفة. كما أن هذه الحركات تسهم في حرق الطاقة. وفي هذا الإطار سبق لدراسة قام بها باحثون أميركيون أن أوضحت إن ممارسة الضحك على مدار اليوم لمدة ربع ساعة تقريباً، تسهم في خفض الوزن بمعدل كيلوغرامين سنوياً عند الأشخاص البدناء.

لداء السكر:
يمكن للضحك أن
يساعد على خفض مستوى سكر الدم بعد تناول الطعام، أو هذا على الأقل ما أفادت به دراسة يابانية شملت عدداً من المصابين بالداء السكري النوع الثاني (أي غير المعتمد على الأنسولين)، فقد تم قياس مستوى السكر عند عشرين مريضاً قبل تناولهم وجبة الطعام، ومن ثم طلب منهم متابعة محاضرة مملة لمدة 40 دقيقة، وبعد مرور ساعتين على تناول الوجبة جرى قياس مستوى سكر الدم. وفي اليوم التالي أجرى البرنامج نفسه ولكن بعد حضور عرض فكاهي بدلاً من العرض الممل. ولدى مقارنة النتائج لوحظ ان معدل سكر الدم انخفض أكثر بعد مشاهدة العرض الفكاهي مقارنة بمعدله بعد حضور العرض الممل.

للمناعة:
يسهم الضـحك في زيادة
مـناعة الجـسم، وبالتالي من قدرته على مواجهة العدوى، ولا غرابة في هذا فقد دلت التحريات إلى أن الضحك يزيد من تشكل مضادات الأجـسام ويـعزز من تواجد الخـلايا المناعية، لتقف بالمـرصاد للمـيكروبات التي تفكر بشن أي عدوان على الجسم.

للأطفال:
أظهرت الدراسات على الأطفال الذين
سيخضعون لعمليات جراحية بسيطة أنهم كانوا أقل تعرضاً للقلق في حال وجود مهرج مقارنة برفاقهم الذين لم يكن المهرج موجوداً معهم. على صعيد آخر، توصل باحثون يابانيون إلى أن الأم التي ترضع طفلها، وهي في حال من السعادة والفرح، إنما تحميه من الإصابة بداء الاكزيما البنيوية، ولهذا ينصح هؤلاء البحاثة الأمهات بمشاهدة أفلام كوميدية فكاهية قبل إرضاع أطفالهن، ما هو السر؟ ان الضحك يساعد في إفراز مركبات مضادة للحساسية في حليب الأم. في المختصر، ان الضحك يفيد الجسم والعقل، وهو كبصمة اليد شيء خاص بكل فرد، إذ من الصعب جداً إيجاد ضحكتين متشابهتين. وعنه يقول الدكتور روبيرت بروفن استاذ السلوكيات في جامعة ميريلاند، بأنه شيء فطري يحدث من دون تخطيط، وانه أفضل وسيلة لفهم السلوك البشري. ونظراً إلى أهمية الضحك للصحة، فإنه أصبح له عيادات خاصة يرتادها المصابون بأمراض مختلفة، إذ يعتبر وسيلة ممتازة للأخذ والرد مع المريض. أكثر من هذا، فإن بعض المستشفيات تستقدم من حين لآخر بعض المهرجين ليتحولوا في أقسامها من أجل إشاعة الضحك بين المرضى، فالضحك هو أفضل وسيلة للوصول إلى قلوب الآخرين، لكن هناك ضحك وضحك، والمفيد منه، هو الضحك العفوي النابع من الأعماق.

 

العودة الى فهرس العدد اطبع هذه الصفحة