المذهب الاسماعيلي

 

علي سالم النجفي ـ الكويت

 

تمكن الاسماعيليون، انطلاقا من بغداد، ثم السلمية في سوريا، وبعدها المهدية

في تونس، من تكوين الامبراطورية الفاطمية التي اسست القاهرة كعاصمة لها..

 

 وهي أحدى الفرق الاسلامية المنحدرة من المذهب الاسلامي الشيعي. وتعد الاسماعيلية ثاني اكبر جمهور الشيعة بعد الاثني عشرية. ولعل معظم جمهور الاسماعيلية يتركز في شبه القارة الهندية، سوريا، العربية السعودية، اليمن، وشرق القارة الافريقية. وفي الاونة الاخيرة، انتشرت الاسماعيلية في القارة الاوروبية وامريكا الشمالية نتيجة هجرات الاسماعيليين لتلك الاماكن.

وتشترك الاسماعيلية مع الاثناعشرية بمفهوم الائمة المنحدرين من نبي الاسلام محمد (ص) وابنته فاطمة (ع) ولكن انشق الاسماعيليون عن جمهور الشيعة الاثناعشرية عند الامام السادس (جعفر الصادق) (ع) ومن سيخلفه من ابنائه. فجنح الاسماعيليون مع ابن جعفر الصادق الاكبر "اسماعيل" (ع) بينما تبنى الاثناعشريون ابنه الاصغر "موسى الكاظم".

وفي القرن العاشر الميلادي، هاجر امام الاسماعيلية "عبدالله المهدي" (ع) ليستقر في تونس ويؤسس فيها الدولة الفاطمية. وتمكن من بعده خلفاؤه من ضم شمال افريقيا ومن ضمنها مصر وجزء من شبه الجزيرة العربية و بلاد الشام و صقلية و جنوب إيطاليا, وانتقلت عاصمة الدولة الفاطمية الى العاصمة الجديدة "القاهرة". وتجدر الاشارة ان الدروز تفرعوا من الاسماعيلية عند امام الاسماعيلية السادس عشر "الحاكم" (ع).
النشأة :
ـ ادعت الفرقة الإِسماعيلية ان اسماعيل ابن الامام جعفر الصادق (ع) قد نص على إمامة ابنه اسماعيل ، الا انه مات في حياة ابيه وخلف ولداً يدعى محمد بن اسماعيل لم ينص الامام (ع) على امامته ونص على امامته ولده موسى الكاظم (ع) ومنذ ذلك الحين اعلن رجالات الإِسماعيلية مخالفتهم وقالوا ان الامام محمد هو بن اسماعيل وان انتقالها الى الامام موسى الكاظم (ع ) خلاف عمل مذهب التشيع . والرأي الآخر يصورّ الاختلاف الذي حدث حول حياة اسماعيل بن الامام الصادق (ع) وتضارب الآراء حول امامته ، فجمهور المؤرخين يقولون انه مات في حياة ابيه سنة 138 وعمل (ع) عليه محضراً واشهدَ الشهود لذلك ، وقيل غير هذا ، وفسر الاسماعيلي عارف تامر مسألة الاشهاد على وفاته بانها عملية تغطية لستره عن اعين العباسيين الذين كانوا يطاردونه بسبب نشاطه المتزايد في نشر التعاليم التي اعتبرتها الدولة العباسية منافية لقوانينها .

AGAKAN~1

اسماعيل اغا خان، امير الطائفة الاسماعيلة الراحل ووالد الامير الحالي.

ان سلالة امراء الاسماعيلة تنحدر من الامام اسماعيل بن جعفر الصادق، الذي هجر العراق ايام العباسيين..


ـ روج دعاة الإِسماعيلية مذهبهم على اساس الدعوة السرية وهذه الدعوة تنطوي على تعاليم تدريجية يتلقنها مريدو الاندماج في الجماعة على مراتب متتالية وتبدأ هذه المراحل بدراسة دقيقة لنفسية من يراد دعوته.
ـ تبدأ المرحلة الاولى للدعوة الإِسماعيلية من منتصف القرن الثاني الهجري وحتى استقرار حكم الفاطميين نهاية القرن الثالث واستمرت اكثر من قرن ونصف عاشوا فيها تقية وسرية تامة وتحت مطاردة ورقابة السلطات العباسية .
ـ كان محمد بن اسماعيل يقيم اول الأمر في المدينة وامعن انصاره في التخفي ونشر الدعوة له سراً في عهد حكام بني العباس المهدي والهادي والرشيد ، ولما ذاعت دعوته في خلافة الرشيد ايقن ان بقاءه في المدينة سيسهل على العباسيين مهمة تتبع حركاته والتخلص منه فرحل عنها شرقاً واخذ يتنقل بين البلاد الإسلامية فذهب الى الري ثم انتقل الى جبل دماوند القريب منها واستقر هناك في قرية تدعى سملا اطلق عليها فيما بعد اسم ( محمد آباد ) نسبة اليه ، ولما توفي محمد خلفه في الإمامة ولده (عبد الله) الذي بالغ في الاستتار حتى عن اخص دعاته واتباعه ، وتابعه خلفاؤه في هذا الاستتار لان العباسيين كانوا يلاحقونهم للقضاء عليهم واستقر عبدالله ابن محمد بن اسماعيل في سلمية بسورية.
ـ كان اول انتشار واسع للاسماعيلية في اليمن فقد استطاع الداعي الاسماعيلي ( الحسين بن حوشب ) الملقب بمنصور اليمن ان ينجح في دعوته في اليمن وان يتغلغل في القبائل اليمنية فيركز فيها المذهب الاسماعيلي ثم يقودها باسم الامام المستور فيفتح بها القلاع والحصون ويسيطر على رقعة من الأرض وان يقيم اول دولة اسماعيلية سبقت الدولة الفاطمية الكبرى بنحو واحد وثلاثين سنة ، ولم يقف ابن حوشب نشاطه على اليمن وحدها بل فرق الدعاة في البحرين واليمامة والسند والهند والمغرب ومصر وكان آخر دعاته الى المغرب ابو عبد الله الشيعي.
ـ خلال القرن الخامس الهجري دب الضعف والانحلال في صفوف الأسماعيلية فانشقت الحركة على نفسها وصارت فرقاً مختلفة ، وقد حدث الانشقاق الأول سنة ( 411 هـ ) عندما اعلن الحاكم بأمر الله بان الجسد الالهي قد حلَّ فيه ثم اختفى وربما مات مقتولا ، فانفصلت الطائفة الدرزية عن بقية الإِسماعيلية لاعتقادهم بانه لم يمت وانه سيعود فهو الامام المنتظر عند هذه الطائفة.

اتخذ زعماء الحركة الإِسماعيلية من سلمية في سورية مركزاً للدعوة ونجحت دعوتهم فيها نجاحاً باهراً ، وكذلك في البصرة والكوفة من العراق ، ثم في مصر وشمال افريقية وبلاد الهند  واستمرت دولتهم في اليمن خمسة قرون حتى انتقال مركز دعوتهم الى كوجارت واستطاع دعاة الفرقة النفوذ الى صقلية وتاهرت.
المعتقدات :
ـ يعد الامام المظهر الاول والمثل الاعلى ، وللائمة درجات ومقامات ولهم صلاحيات محدودة لا يتجاوزونها وهي: الامام المقيم والامام الاساس والامام المستقر والامام المستودع .
ـ ان للقرآن ظاهراً وباطناً وان الاعتماد على الظاهر دون الباطن مخالف لروح العقيدة الإِسماعيلية .
ـ اعتقد فرع منهم يدعى بان ادوار الامامة سبعة وان الانتهاء الى السابع هو اخر الدور وهو المراد بالقيامة اما الإِسماعيلية التعليمية ـ وهي فرع آخر ـ فبدأ مذهبهم ابطال الرأي وابطال تصرف العقول ودعوة الخلق الى التعليم من الامام المعصوم وانه لامدرك للعلوم الا التعليم .
ـ ان الارض لا تخلو من امام حي قائم اما ظاهر مكشوف واما باطن مستور ، فاذا كان الامام ظاهراً يجوز ان تكون حجته مستورة واذا كان الامام مستوراً لابد ان تكون حجته ودعاته ظاهرين.
ـ نفَوْا جميع الصفات عنه سبحانه وتعالى ، لان كل صفة وموصوف مخلوق ، بل ذهبوا الى نفي التسمية عنه وانه لا موجود ولا غير موجود .
ـ يقسم العالم الى اثني عشر قسماً مثله مثل السنة الزمنية فالسنة مقسمة الى اثني عشر شهراً ، وسَّموْا كل قسم جزيرة ، وجعلوا على كل جزيرة داعياً ، وسموه داعي دعاة الجزيرة أو حجة الجزيرة .
ـ ينبغي ان يكون المرشد قد بلغ حد الأربعين ولا يجوز لمن هو دون ذلك ان يفاتح او يسلم الى احد المواعظ والارشادات والهداية.
ـ الوحي ما قبلته نفس الرسول ( ص ) من العقل وقبله العقل من امر باريه ولم يخالفه علم تؤالفه النفس الناطقة بقواها.
ـ ان الله لم يخلق العالم خلقاً مباشراً وانما ابدع العقل الكلي بعمل من اعمال الارادة وهو ( الامر ) وان العقل الكلي محل لجميع الصفات الالهية وهو عندهم الاله ممثلاً في مظاهره الخارجية .
ـ الجنة رمز الى حالة النفس التي حصلت العلم الكامل ويرمز الى الجحيم بحالة الجهالة .
ـ ان الله تعالى لم يحكم على نفس قط بالجحيم الأبدي ، ولكن النفس تعود الى الأرض ثانية بالتناسخ الى ان تعرف الامام الموجود في العصر الذي عادت فيه وتأخذ عنه المعارف الدينية .
ـ ان النبي ( ص ) انقطعت عنه الرسالة في اليوم الذي أمر فيه بنصب الامام علي بن ابي طالب ( ع ) للناس بغدير خم .
ـ ضرورة وجود الامام المعصوم المنصوص عليه من نسل الامام علي بن ابي طالب ( ع ) ، والنص على الامام يجب ان يكون من الامام الذي سبقه بحيث تتسلسل الامامة في الاعقاب أي ينص الامام الاب على امامة احد ابنائه .
ـ على راس الثلاثمئة تطلع الشمس من مغربها ، واوّلوا هذا بخروج المهدي ، وقالوا يكون بين محمد بن اسماعيل وظهور المهدي ثلاثة ائمة من أهل الستر .

 

الجامع الازهر في القاهرة قد بناه الفاطميون كمركز لتدريس المذهب الشيعي الاسماعيلي، ثم تحول بعد الى ذلك الى المذاهب السنية بعد سقوط الدولة الفاطمية..

 

من تاريخهم

ـ استطاع الزعماء الاسماعيليون تسخير شمال افريقية في فترة وجيزة لم تستغرق اكثر من عشرين سنة ، واقاموا الدولة الفاطمية التي تعد نصراً كبيراً في تلك البقعة من البلاد الاسلامية وقد استمر حكمهم اكثر من قرنين .
ـ تمكن عبيد الله المهدي زعيم الدولة الفاطمية في شمال افريقية ان يبسط نفوذه على بلاد افريقية من المغرب وحتى مصر واستمرت فترة حكمه حدود خمس وعشرين سنة وبعده تولى قيادة البلاد ابنه ابو القاسم محمد الملقب بالقائم بامر الله ويعتبر الامام والخليفة الثاني من زعماء الفاطمية ، وقد تميزت فترة حكمه بالشدة وفرض الضرائب لتأمين نفقات الجيش حتى سببت هذه السياسة انتفاضة البربر ضده وقد قاد تحركهم ابو يزيد مخلد بن كيداد حيث استطاع ان يفرض قدرته على جنوب افريقية والقيروان ، الا انه في النهاية تراجع امام قدرات الفاطميين واعتزل الحياة السياسية .

المصادر :
1- الشنتناوي ، خورشيد ، دائرة المعارف الاسلامية ، ( بيروت ـ لبنان ، دار المعرفة ).
2- عرفان عبد الحميد ، دراسات في الفرق والعقائد الاسلامية ( بغداد ـ العراق ، مطبعة اسعد ، دار التربية) .
3- الامين ، شريف يحيى ، معجم الفرق الاسلامية ، ( بيروت ـ لبنان ، دار الاضواء ، ط1 ، 1406 هـ . ق ـ 1986 م) .
4- د. حسن ابراهيم حسن ، تاريخ الاسلام (مصر ـ القاهرة ، مكتبة النهضة المصرية ، ط7 ، 1965 م) .
5- الاشعري ، سعد بن عبد الله ، المقالات والفرق( طهران ـ ايران ، مركز انتشارات علمي وفرهنكي ، ط 3 ، 1361 هـ . ش) .
6- د . فرهاد دفتري ، تاريخ وعقايد اسماعيليه ( طهران ـ ايران ، ترجمة فريدون بدره أى ، مط سهند ، ط 1 ، 1375 هـ . ش) .
7- مذاهب اهل سنت وفرقة اسماعيليه .
8- الزين ، محمد خليل ، تاريخ الفرق الاسلامية ( بيروت ـ لبنان ، مؤسسة الاعلمي ، ط 2 ، 1405 هـ . ق ـ 1985 م) .
9- جويني ، محمد ، تاريخ جهانكشاي جويني ( طهران ـ ايران ، دنياي كتاب ، 1375 هـ .ش) .
10- محمد جمال الدين سرور ، الدولة الفاطمية في مصر.
11- الامين ، حسن ، الاسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي ( قم ـ ايران ، مركز الغدير للدراسات الاسلامية ، ط2 ، 1417 هـ ـ ق ـ 1997 م) .
12- الغزالي ، ابو حامد ، فضائح الباطنية ( القاهرة ، مصر ، المكتبة العربية ، الدار القومية ، 1964 م) .
13- ابن الجوزي ، عبد الرحمن ، تلبيس ابليس ( بغداد ـ العراق ، مكتبة الشرق الجديد ، ط2 ، 1982 م . 1402 هـ . ق) .
14- بدوي ، عبد الرحمان ، مذاهب الاسلاميين ، ( بيروت ـ لبنان ، دار العلم للملايين ، 1971 م) .
15- مصطفى غالب ، اعلام الاسماعيلية ، ( بيروت ـ لبنان ، دار اليقظة العربية ، 1964 م ) .
16- عارف تامر ، اربع رسائل اسماعيلية ( بيروت ـ لبنان ، دار مكتبة الحياة ، ط2 ، 1978 م) .
17- ابن الاثير ، الكامل في التاريخ ، ( بيروت ـ لبنان ، دار صادر ، 1385 هـ . ق ـ 1965 م) .

 

العودة الى فهرس العدد اطبع هذه الصفحة